أحمد بن محمد البلدي

185

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

حالها فلانها في الجنين ليست رديئة وذلك أنه انما يجتذب من الدم ما ينتفع به وكذلك يستمر به كله وفضل الغذاء النضج هو أيضا نضج حتى إذا ولد كانت الفضول في مقدارها أكثر وذلك أنه يرضع من اللبن أكثر مما يحتاج اليه وكانت في حالها اما غير نضجة إذا كان ما يرضعه أقل مما يحتاج اليه ففضوله بقياسها إلى فضوله في الرحم [ 77 ] أكثر فإذا كانت أكثر كان تأذى المولود بفضوله أكثر من تأذى الجنين في الرحم بذلك وانما تكون هذه الفضول أكثر واحد إذا كان ما يغتذي به الطفل أكثر أو أقل وإذا كان التدبير له مما يعتدل به على اعتدال في كمية وكيفية لم تكثر الفضول فيه ولهذا يجب ان يكون أولا ما يغتذي به المولود من اللبن يسرا ثم يدرج فيه قليلا على ترتيب وتدرج . الباب الثامن - في تغير الجنين عند ولادة في مداخله ومخارجه وما يجب من تدبيره بحسبه : فاما تغير المولود عن حاله في مداخله فان المدخل والمخرج من الجنين وهو في الرحم واحد وهو السرة اما ما يدخل إليها فيها فالدم بما فيها من العروق غير الضوارب والهواء بما فيها من العروق الضوارب واما ما يخرج عنه فمجرى البول إلى الغشاء المسمى السعي عند المشرحين فان البول يرسب إلى أسفل عند دفع المثانة له باحتوائها عليه . واما الطفل المولود فان مداخله ومخارجه كثيرة مختلفة كالفم والمنخرين فقط فالفم يدخل منه الغذاء والشراب والنفس ويخرج منه النفس وما يكون من الغذاء والشراب بالقيء وخارجا عن الطبع والمنخران مدخلان ومخرجان للهواء لا غير وقد يخرج منهما المخاط . ومنها ما هو خارج فقط كالإحليل والدبر اما الإحليل فيخرج منه المني والبول فقط والدبر يخرج منه البراز فقط فيجب أن تكون هذه المداخل والمخارج سليمة منضجة بتنقيتها وتنظيفها لئلا يحتقن فيها فضل يسدها لئلا يسهل خروج ما يخرج منها ودخول ما يدخل فيها « 5 » .

--> ( 5 ) ملاحظة جيدة ولا تزال أقواله هذه مقبولة اليوم .