أحمد بن محمد البلدي
184
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الباب السادس في تغير الجنين عند ولادة في تنفسه عما جرت به عادته في تدبيره بحسبه : فاما تغيير حال الجنين عند ولادة عما كان عليه وهو في الرحم في تنفسه فإن كان وهو في الرحم يجتذب بسرته من أمه بالطبع مقدار ما يحتاج اليه من الهواء وما يجتذبه من ذلك الهواء معتدلا نضجا قد نضج في قلب أمه وعروقها الضوارب ومن بعد ذلك في العروق الضوارب التي يجتذبه منها بسرته وبعد ولادة يكون ما يجتذبه من الهواء غير نضيج وما هو ملائم له وغير معتدل في مقداره وكذلك يتغير تنفسه لتغير الهواء عليه . فاما في كيفيته فلانه يكون اما أبرد بمنزلة ما يكون في الشتاء والليل واما أحر بمنزلة ما يكون في الصيف وانصاف النهار . واما في كميته فإذا اجتذب منه اما لأنه لا يقوى على الكثير منه بضعفه أو عند استغراقه في نومه أو لضيق صدره فإذا امتلأ من النزلات المنحدرة من رأسه حتى يصير لذلك مجاري أنفاسه . وكذلك يجب الموضع والمكان الذي فيه يكون المولود معتدل الهواء في حره وبرده ورطوبته ويبسه ولطافته وغلظه قليل الاختلاف والتغير فان الهواء إذا كان كذلك من الاعتدال كان نضجا موافقا لجميع الناس على اختلافهم ومع ذلك فيجب ان يعنى بتفتيح طرق الهواء ومسالكه التي بها يصل إلى بدن المولود حتى لا يمتنع خروجه ودخوله على ما ينبغي فهذا ما يجب ان يستعمل من التدبير في هذا الباب وبحسبه « 4 » . الباب السابع - في تغير حال الجنين عند ولادة في فضوله الخارجة وما يجب ان يستعمل في تدبيره : فأما تغير الطفل عن حاله في فضوله التي تخرج منه عند ولادة فان فضوله تتغير في مقدارها وفي حالها ، أما في مقدارها فلانها في الجنين أقل وذلك ان الجنين انما يجتذب من الدم المقدار الذي يحتاج اليه فقط واما في
--> ( 4 ) هذه الشروط بالنسبة لمكان رقود الطفل صحيحة ومقبولة حتى اليوم .