أحمد بن محمد البلدي

183

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

شابا وكما قال في كتابه في امراض الحادة « 3 » قد يعلم بأهون سعي وأيسره ان التدبير الردىء من المطعم والمشرب إذا كان يجري مع ردائته على امر واحد يشبه بعضه بعضا دائما فهو أوثق واحرز وابعد عن الخطر في التماس الصحة للأبدان من أن ينقل الرجل تدبيره دفعة واحدة ويغيره تغييرا عظيما . اما غذاء اخر أفضل منه وإذا كان ذلك كذلك وكان ذلك الجنين عند ولادة ومفارقته الرحم تنقل عما الفه واعتاده في جميع أحواله دفعة واحدة كان ضررا بذلك الانتقال أكثر من ضرر غيره فيمن ينتقل في حال واحدة من الأحوال ينتقل عما الفه واعتاده في غذائه وفي تنفسه وفي الفضول التي تخرج منه وفي مداخله ومخارجه وما يكتنفه وانتقاله في جميع هذه الأمور دفعة واحدة مضر به ومضعف له وكذلك يجب أن تكون العناية بتدبيره وحفظه اوكد والحذر عليه أشد . الباب الخامس - في تغيير حال الجنين عند ولادته وانتقاله عما جرت به عادته في غذائه وما يجب من تدبيره بحسبه : اما تغيير أحوال الأطفال عند ولادهم عما جرت به عاداتهم في اغذيتهم فلأنهم كانوا وهم اجنة في الرحم يغتذون بما لائمهم مما كانوا يجتذبون من دماء أمهاتهم فأن غذاؤهم يصير لبنا فليس يجتذبون بالطبع المقدار الذي يحتاج اليه فقد وبعد خروجهم فليس [ 76 ] انما يتذبون من اللبن مقدار ما يحتاجون اليه يريدون ولذلك يعرض لهم ان لا تنهضم اغذيتهم على ما ينبغي لكثرة مقدارها فكأنها مع كثرتها غير ملائمة لهم وكذلك يجب ان يكون ما ينالونه بعد ولادهم من اللبن بالمقدار المعتدل الذي لا يتولد عند كثرته في سوء هضمهم ولا عن قلته في نموهم وتربيتهم أو ضعف قواهم أو احداد في أخلاط أبدانهم وان يكون ما ينالونه منه في قوته وغلظه ولطافته على أفضل الحالات .

--> ( 3 ) في ( ا ) ، ( ب ) الحادة ، وفي ( ج ) ، ( ه ) الحادثة والمعنى غير واضح .