أحمد بن محمد البلدي

180

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

كلها كما تسوى وتصلح الأعضاء التي هي فيها كما تصلح الأواني المعمولة من الشمع فهذا مبلغ فضل الرطوبة في بدن الطفل فيدلك على ذلك انك ان عمدت إلى حيوان حين يولد واكلت لحمه أو شرحته « 1 » وتأملته وجدت لحمه مخاطيا ووجدت جملة جنس العظام شبيهه بالجبن الرطب حين يجمد ولذلك صار لحم الحيوان حين يولد ليس باللذيذ الكثير لكثرة الرطوبة فيه وأنت تجد ذلك خاصة في لحوم الخرفان وما رطب مزاجه من الحيوان فأما لحوم الجدي فلما كانت أخف مزاجا كانت أفضل من تلك اللحوم والذ طعما منها . فأما ما قد أسن بتقادم عهده من الحيوان فالحال فيه على ضد ذلك الحيوان القريب العهد بالولادة وذلك ان العظام كلها والرباطات تكون يابسة شديدة اليبس عديمة اللذة والطعم واللحم منها عصبي صلب والعروق الضوارب وغير الضوارب والعصب بمنزلة السون لأن لا لذاذة ولا طعم فأما ما كان من الحيوان فيما بين ما قد اسن وبين المولود القريب العهد بالولادة فما كان منه قد أمعن في السن والشيخوخة فيجب بعده عن الشيخوخة يكون نقصانه عند غاية اليبس وما كان منه فتيا وهو بعيد في النشوء فبعده عن رطوبة المولود القريب العهد بالولادة بحسب امعانه في السن واما منتهى الشباب فتجد جميع الحيوان أولى بأن يكون متوسطا بين الطرفين ليس فيه اليبس مثل من في الغاية القصوى من الشيخوخة ولا فيه من الرطوبة واللين الكثير مثلما في سن المولود القريب العهد بالولادة فقد بان بما ذكرنا هاهنا ان مزاج الصبيان بعد ولادهم طول المدة في نشؤهم يغلب [ 74 ] عليه الرطوبة . فأما غلبة الحرارة مع الرطوبة فأمر معروف مقرور لم يخالف فيه أحد وانما الخلاف في ذلك ان بعض القدماء يرى أن الحرارة في الصبيان ومن هو

--> ( 1 ) إشارة بينة على قيام الأطباء العرب بتشريح الحيوانات .