أحمد بن محمد البلدي

181

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

في النشوء أكثر منها في أبدان الصبيان فقد بان فيما ذكرناه ان الغالب على مزاج الأطفال والصبيان الحرارة والرطوبة وان الرطوبة فيمن كان منهم أقرب إلى الولادة أكثر وفيمن كان منهم أقرب إلى سن الشباب أقل والذي يراه جالينوس وابقراط هو هذا . فأما في الحرارة فأنهما يريان انهما في جميع سن الصبي إلى حين منتهى الشباب على حال واحدة ثم إنه بعد التناهي في سن الشباب تبتدىء الحرارة بالنقصان فأن الحار الغريزي في سن الصبا أكثر كمية وفي سن الشباب أشد كيفية وقد بين جالينوس كيف ذلك في كتاب المزاج وفي تفسيره للفصل الذي قاله ابقراط في كتاب الفصول ما كان من الأبدان في النشوء فالحار الغريزي فيهم على غاية ما يكون من الكثرة ويحتاج اليه من الوقود إلى أكثر مما يحتاج اليه سائر الأسنان فأن لم يتناول ما يحتاج اليه من الغذاء ذبل بدنه ونقص واما الشيوخ فالحار فيهم قليل ممن قبل ذلك ليس يحتاجون من الوقود الا اليسير لان حرارتهم تطفئ من الكثير ومن قبل هذا اليسير تكون الحمى من المشايخ حارة كما يكون في الذي في النشوء وذلك لأن أبدانهم باردة . الباب الثاني - في الاستدلال على حال المولود ان كان صحيحا أو سقيما : فاما استدلالك على حال المولود ان كان صحيحا أو سقيما فان ذلك يكون من تعرفك حال المرأة في حال حملها وذلك ان صحة الام وخفة الاعراض الرديئة العارضة فيها وقلتها وضعفها في وقت حملها يدل على صحته . وقد يدل على صحته بكاءه ساعة ولادته فأن بكاءه عند ذلك يدل على قوته وشدته . وقد يجب الاستدلال على ذلك من صحة أعضاءه وقواه وجودة حواسه وحركاته فهذه كلها تدلك على صحة المولود وسلامته « 2 » .

--> ( 2 ) هذا الحديث عن علامات الطفل السليم عند الولادة حديث جميل وفيه دقة ومعرفة وانا لنعجب ان يبلغ البلدي هذا الحد من الدقة والملاحظة حيث إن الطب الحديث لم يضف لما ذكره سوى بعض العلامات الأخرى التي لا تعتبر أساسية بالنسبة لما ذكر .