أحمد بن محمد البلدي
105
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
في بعض الحيوان مما له في أرحامه أغشية كثيرة على خلاف ذلك . واما الدنس فليس فيهم ذلك لان الأغشية تنقص إذا كبر المولود وقال المرأة الحامل تحس بالحبل بذكر في الجانب الأيمن ومتى كان أنثى كان في الجانب الأيسر ومتى كان السقط ابن أربعين - يوما وكان ذكرا ثم طرح الدم والسقط في ماء بارد استبان الجنين كأنه أكبر من النملة ويبين فصه وعينه ومتى طرحته في شيء آخر سوى الماء البارد تهراء واما الأنثى فليس تتبين صورتها دون ثلاثة اشهر وقال اما في البطن فيبطئ كما لها واما خارج فالأنثى تنمو وتبلغ إلى منتهى الشباب وتلد وتنتج اسرع من الذكور وأرحام النساء تكون مضمومه سبعة اشهر ثم تنفتح في الشهر الثامن وتنزل إلى أسفل . الباب الثالث عشر في أول ما يتكون من الجنين اختلف الطبيعيون والمشرحون في أول عضو يتكون من الجنين في الرحم فقال بعضهم انه القلب وقال بعضهم انه الدماغ وقال بعضهم انه فقار الظهر واحتج الذين قالوا بأن القلب زعموا انه العضد والأساس الذي هو معدن الحرارة الغريزية التي منها الحدث والاستحالة والحيوانية بالجملة وانه إذا كان كذلك وجب ان يكون المقدم [ 28 ] ليتكون به سائر الأفعال . واما الذين قالوا إنه الدماغ من الحيوان بمنزلة جذر الشجر والعصب بمنزلة أغصانها وان سائر الأعضاء انما خلقت خداما لهذا الجزء والأعضاء وانه لتقوم ببعض افعاله وان الشيء الخاص بالحيوان الحس والحركة الإرادية وذلك يكون بالدماغ والأعصاب ولو أمكن ان يبقى الحيوان ويتم له الحس والحركة بغير العظم واللحم والعضل ونحو ذلك من الأعضاء لما خلقت له لكن لما لم يمكن ذلك فيه جعلت قائمة بفعل من الافعال التي يحتاج إليها في تمام الحس والحركة وإذا كان الشيء الخاص بالحيوان انما هو الحس والحركة الإرادية فكانا عن هذا العضو فقد يجب ان يكون المبتدأ منه .