أحمد بن محمد البلدي

106

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

واما الذين قالوا فقار الظهر فزعموا أن هذا من الحيوان بمنزلة جذع السفينة التي إليها يستند وفيها توصل جميع جسدها وكذلك ينبغي ان يكون متقدما . واتفق المشرحون جميعا على أن المني يتلين على الرحم ويصير منه غشاء وان أول ما يتبين في خلق جسد الحيوان شبيه ثلاث نقط متقاربة بعضها من بعض يتوهم انها رسم الكبد والقلب والدماغ ثم يزداد بعضها من بعض بعد ما امتدت أيام الحمل فهذا ما عند المشرحين لا غير . فأما ان هذه النقطة التي هي أصول هذه الأعضاء الثلاث اقدم فليس يستدل من التشريح عليها لان أول ما يتبين من الحمل هذه معا وانما القياس على النظام الطبيعي فيوجب أن تكون الكبد المخلوقة أولا وذلك أنه العضو الذي منه النمو والاستحالة والاغتذاء الذي هو في الحيوان بمنزلة عروق الشجر كما ذكرنا . وبين أول فصل الحيوان على ما لا ينمي هو النمو وانه ليس به في هذا الوقت إلى الحس والحركة الإدارية ولا إلى النبض حاجة لأنه يعد بمنزلة النبات وانه لاغنائه عن القوة المنمية إذا كانت أول فصل يفصله مما ليس نباتي حتى إذا كملت له هذه القوة احتاج حينئذ إلى الحيوانية وإلى أن يكون من بعد حيوانا ناطقا فالنظام الطبيعي إذا يوجب ان يكون أول الأعضاء المخلوقة الكبد ثم القلب ثم الدماغ . . الباب الرابع عشر في مزاج الأجنة وابتداء كون الجنين من الدم والمني ومزاج الدم والمني حار رطب وان كان كل واحد منهما يتركب من الحار والبارد والرطب واليابس غير أن الذي فيهما من الحار أكثر من البارد ومن الرطب أكثر من اليابس وان كان ما في الدم من الجوهر الأرضي والجوهر المائي أكثر مما في المني وما في المني