أحمد بن محمد البلدي

104

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

لها فهذا هو سبب من أسباب غلظها ويبسها وقربها في طبيعتها من طبيعة العظام . فاما المعتقدون انها أطراف العظام والأعصاب فقد أخطأوا في ذلك واساؤا والعيان يكذبهم ويكذب القائلين « 50 » فأما لم صار الشعر ينبت في الأجنة في هذه ولم لا ينبت في الذقن والعارضين والعانة وغيرها من الأعضاء فان ذلك لبرد أمزجتهم وضيق المسام في هذه المواضع كما قال ابقراط في كتاب الأجنة انما ينبت الشعر [ 27 ] ويكثر في مواضع واسعة المسام وحيث تكون رطوبة معتدلة يغتذي بها المواضع وحيث يكون الجلد ضيق المسام أو لا يتسع فباخره تنبت اللحية والعانة والمواضع الاخر إلى تمام قوله فهذا حال الجنين في تصوره وتكونه وتركيب خلقته . ذكر ما قاله أرسطو طاليس في ذلك قال سقالاوس في المقالة الثامنة من كتابه في فلسفة أرسطو طاليس إذا خرج المني من الحيوان فهو غليظ ابيض الا انه يرق ويسود خارج وليس هو مما يجمد بالبرد وانما يجمد بالحرارة وهو يجمد في الرحم جمودا كثيرا والمني المنتج إذا وقع في الماء رسب في أسفله والمني غير المنتج إذا وقع في الماء ذاب فيه وتحلل ثم قال وقد يستفرغ الروح قبل استفراغ المني والدليل على ذلك بريقه وذلك أنه ليس رطوبة تصل إلى مكان بعيد الا إذا كان معها ريح فإذا علق المني بالرحم استدار عليه أولا غشاء رمدي وغشاء عروقي وغشاء يسمى المشيمة وكان الجنين داخل هذه الأغشية وباللصق من هذه الأغشية المحيطة بالجنين غشاء اخر ممتليء من الرطوبة وبالسرة مسدودة الرحم من جميع الحيوان ومنها يتغذى الحيوان كله إذا كان في الرحم . الجنين في الرحم جالس متربع منحني مضموم الساقين وانفه فيما ركبتيه فإذا قرب ولادة أو قبله قليلا انقلب . الولاد الطبيعي في كل الحيوان هو من عند رأس المولود وربما كان

--> ( 50 ) إشارة أخرى على اعتماده المشاهدة أساسا للبحث العلمي .