أحمد بن محمد البلدي

10

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

السابقون في هذا الموضوع ممن فقدت كتبهم الأصلية مثل روفس الافسيس كما يقول ( ما نفرد اولمان توبنجن ) « 2 » . وللبلدي في النقل صفات لا بد من التوقف عند كل واحدة منها فالأمانة العلمية صفة بارزة لدى البلدي فقد بلغ شأنا عظيما في جمعه بين النقل العلمي والأمانة العلمية فلا نجده يذكر قولا لاحد الا ويذكر صاحبه مع الاقرار بفضله واحترام رايه وان لم يعرف قائله ذكر انه لبعض الأطباء . فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول في الباب السادس من المقالة الثانية عن أحدهم مع تشككه بما عرضه . « وتشككي في ذلك اقرار مسيح له بباب مفرد وافرازه إياه من الكلام المتقدم وعلى قرب منه وتخصيصه إياه بأنه داء يقال له العطاس . . . . » إلى أن يقول « هذا قريب فيجب ان نقره لذلك ما قر الرجل عليه إذ كان من الفضل والفهم وجودة المعرفة على ما لا يدفع عنه ولا ينكر منه » « 3 » . الا ان عدم التقيد بآراء السابقين هي الأخرى صفة ملازمة له فنجده على الرغم من احترامه لآراء السابقين وثقته بالأطباء اليونانيين لم تكن لتمنعه من الاعتراض على بعض آرائهم يفندها تفنيدا يدل على ثقة في النفس وتمكن بالصناعة وخبرة عالية فمثلا في الباب الثالث عشر من المقالة الثانية يؤكد بان ملاحظاته الشخصية أثبتت خلاف رأي ابقراط يقول : « وليس ينبغي ان يفهم من ابقراط هاهنا دائما لكن على الامر الأكثر لان رأينا من عرض لهم الصرع ممن تجاوز الأربعين والخمسين فمنهم من برأ منه براء كاملا ومنهم من كان لا يعرض له الا في زمان طويل » « 4 » .

--> ( 2 ) ما نفره اولمان توبنجن - الرواية العربية لاعمال روفس الافسيس - ترجمة رضوان السيد - قدم المقال في الندوة العالمية الأولى لتاريخ العلوم عند العرب - حلب - 12 نيسان 1976 . ( 3 ) المخطوطة / نسخة دار الكتب المصرية ص 106 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 115 .