أحمد بن محمد البلدي
11
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
وفي الباب الأول من المقالة الأولى يقول « فهذا ما ذكره ابقراط وغيره من أفاضل الفلاسفة الأطباء المتقدمين من الأمراض التي تحدث بالأطفال والصبيان في أكثر الامر فاما ما يعرض ويحدث مما لم يذكروه فسنتتبعه وتتلقطه من مواضعه ونضيفه إلى ما ذكروه من ذلك ونذكر أسبابه وأصنافه والعلامات الدالة منها ولا نترك شيئا مما يختص حدوثه بالصبيان الا ذكرناه بجهدنا وطاقتنا وحسب توفيق الله تعالى لنا » « 5 » . كما نجد البلدي يستطرد في الحديث موجها النقد لجالينوس وغيره من الأطباء عند التحدث عن امراض الجدري والحصبة والحميقاء في الباب الثامن والخمسين من المقالة الثالثة على نحو يشهد له بدقه علميه منهجية . « 6 » هناك أمثلة أخرى لا نريد ذكرها خوف الإطالة وسيجدها القارئ في متن الكتاب . الأساس الثاني / المنهج التجريبي / ان من حق البلدي علينا ان نسجل له بالاعجاب منهجا تجريبيا رسمه لنفسه في القرن الرابع الهجري وهو منهج لو كتب بلغة عصرنا وفصل فيه القول قليلا لجاء وكأنه من نتاج الحضارة المعاصرة ، ذلك لأنه منهج اعتمد العناصر الأساسية للبحث العلمي والتي هي : الاستقراء والقياس والمشاهدة أو التجربة والتمثيل . فقد قرأنا في بداية حديثنا منهجه التجريبي المتكون من 1 - الحس 2 - القياس 3 - التجربة والمشاهدة . على أن الامر عنده لا يقتصر على ما ذكرنا بل إنه يردد في مواضع عديدة من الكتاب ما يؤكد هذا المنهج مثل عبارة
--> ( 5 ) المصدر نفسه ص 102 . ( 6 ) المصدر نفسه ص 163 - 168 .