ابن جزار القيرواني

13

طب الفقراء والمساكين

الأقاويل « 1 » ؛ احدى هذه الروايات هي : « ان المنصور العبيدي اعتل علة شديدة لأنه لما وصل إلى المنصورية أراد دخول الحمام ، ينهاه طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيلي عن ذلك ، فلم يقبل منه ، ودخل الحمام ، ففنيت الحرارة الغريزية منه ، ولازمه السهر ، فاقبل إسحاق يعالج المرض ، والسهر باق بحاله ، فاشتد ذلك على المنصور ، فقال لبعض الخدم : أما في القيروان طبيب غير إسحاق يخلصني من هذا الامر ؟ قال : هاهنا شاب قد نشأ الآن اسمه إبراهيم ، فأمر باحضاره ، وشكا اليه ما يجده من السهر ، فجمع له أشياء منوّمة ، وجعلت في قنّينة على النار وكلّفه شمّها ، فلما ادمن شمّها نام . وخرج إبراهيم وهو مسرور بما فعل ، وبقي المنصور نائما ، فجاء إسحاق فطلب الدخول عليه ، فقيل : هو نائم ، فقال : ان كان صنع له شيء ينام منه فقد مات ، فدخلوا عليه فوجدوه ميتا ، فدفن في قصره ، واردوا قتل إبراهيم ، فقال إسحاق : ما له ذنب ، انما داواه بما ذكره الأطباء ، غير انّه جهل أصل المرض ، وما عرفتموه ، وذلك انني كنت في معالجته انظر في تقوية الحرارة الغريزية ، وبها يكون النوم ، فلما عولج بالأشياء المطفئة لها علمت انّه قد مات . « 2 » ويذهب الدكتور سلمان قطابة ، محقق كتاب المعدة ، إلى أن الحكاية السابقة غير صحيحة « 3 » ويرفض تصديقها معتمدا على حقائق طبيه وتاريخية أولا وإلى دوافع سايكولوجيه ثانيا ، وهي الحسد المهني لابن الجزار . وأخيرا سنشير إلى حكاية أخرى وهي ذات اتجاه قريب من الأولى : روى

--> ( 1 ) . ابن جلجل ، طبقات 89 - 90 ، ابن أبي أصيبعة ص : 37 . ( 2 ) . ابن الأثير ، الكامل ، 8 / 497 - 498 ، المقريزي ، كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار . ص : 132 - 133 . ( 3 ) . راجع أسباب الشك لدى قطابة في مقدمته ، ص : 15 . وما يليها .