ابن جزار القيرواني

14

طب الفقراء والمساكين

المالكي في رياض النفوس عند ترجمته لأبي بكر يحيى المهوّاري ما جرى بينه وبين ابن الجزار « 1 » . قال الشيخ أبو الحسن : ومرض مرضة شديدة أشفى فيها على الموت . قال : فأريناه لابن الجزار الطبيب - وكان ابن الجزار على خلاف السنّة - فلما رآه قال : ليس يغلق الخمسة أبدا ، وهو ميت ، فلما رجع الرسول من عنده قال له المؤدب : ما قال لك ابن الجزار ؟ قال : فسكت الرسول : فقال له : أقال لك اني أموت من هذه العلّة ؟ فقال له : يا مؤدب لا تسأل عن هذا . قال : فقال لهم : اشتروا لي لحم بقريا وباذنجانا وقرعا واعملوا لي سكباجا محكما ، واشتروا لي خبزا نقيا ، فعملوا له ذلك ، ثم أكل الجميع مع الخبز ، ثم قال لهم : دثّروني ، فدثّروه ، فعرق عرقا عظيما ، فلما كان بعد العصر أفاق من غمرته ووجد الراحة فقال لهم : أعطوني قرقي وعصاي ، فأعطوه ذلك . فمضى إلى دار ابن الجزار . فقال لي أبي : فأخبرني بعض من كان جالسا عنده . قال : بينما نحن جلوس معه تلك العشية حتى سمع حسّ قرق ، قال : فوثب ابن الجزار وقال : هذا حسّ قرق الهواري وطلع الدرج وردّ الباب على نفسه ووقف خلف الباب حتى طلع الهواري فقال : أين هذا الجزّار ابن الجزار الذي يقطع في حكم اللّه عزّ وجلّ ويقطع عليّ بالموت ؟ وحقّ هذه القبلة لو وجدته جالسا لجعلت عصاي هذه بين أذنيه ، قولوا له يا كذّاب هذا أنا صحيح سويّ ، بهذه العصا أحارب الدجال ، ثم مضى . ويشك الدكتور قطابة أيضا بصحة هذه الحكاية ، ومن بين أسباب عديدة « 2 » ، يعتقد أن ابن الجزار كان شيعيا ولهذا لم يكن يحبه المالكيون ، وأهملوه . ولهذا علينا الاهتمام بمصادر أكثر موضوعية ، خاصة طبقات ابن جلجل الذي أعطى في

--> ( 1 ) . انظر الفقرة السابقة . ( 2 ) . راجع مقدمته ص 19 - 21 .