ابن جزار القيرواني

96

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

وتجد كالذي يعرض في ابتداء استرخاء المعدة . وأما أنه يكون جذبها على غير ما ينبغي حتى يكون جذبها مع تشنّج ، أو اختلاج ، أو رعشة أو رعدة . وكل واحد من هذه الأعراض يحدث أما بأن تدخل لها على هذه القوة الآفة ، من قبل سوء مزاج . وهذا المزاج الرديء ان كان عظيما بطل الجذب أصلا . وإن لم يكن عظيما نقص الجذب . واما بأن يدخل عليها الآفة من قبل مرض إلى مثل الورم واللحم الرديء الذي ينبت في المجرى ، وهذا اللحم ان سدّ المجرى أصلا ، بطل الجذب أصلا . وان لم يسدّ على التمام نقص الجذب . ولم يبطل . وأما الامساك ، فتدخل عليه الآفة على ثلاثة أوجه : اما بأن يبطل حتى تكون المعدة لا تقبض على الطعام الذي فيها ، ولا تحتوي عليه ، ولا تمسكه ، مثل ما يعرض في الأمراض المعروفة بزلق الأمعاء . وأما بأن ينقص شيء فيكون مقبض المعدة على الطعام فيها ضعيفا . وذلك يكون اما بأن لا تحتوي على الطعام ، و ( علق ) ما ينبغي حتى يكون بين الطعام وبين جوفها فضاء . وذلك أنه لما كان أحد الامرين الذين بهما يتم فضله القوة الماسكة ، إذ تقبض المعدة على الطعام الذي فيها ، حتى لا تدع بينها وبينه فضاء أصلا . فإنه يعوّض عند تقصيرها عن ذلك : اما نفخة أو قرقرة . وإما بأن لا يحتوي عليه إلا أن يستكمل الهضم . وذلك أنه لما كان الأمر الآخر ، الذي به يتم فصله هذه القوة أن تكون هذه فعلها في قبض المعدة على الطعام ، واحتوائها عليه ، مساوية للمدة التي فيها يتم الهضم لا محالة ثم يتبع ذلك أحد هذين الأمرين لا محالة ، أما سرعة الخروج بالبراز ، ويتبع ذلك لا محالة قلة الغذاء إلى البدن ، وكثير البراز . وأما فساد الغذاء فيما دون المعدة . ويتبع ذلك من البراز لا محالة . وربما يتبعه لذع أو نفخة . وربما لم يتبعه لا نفخ ، ولا لذع . وربما تبعه لذع ونفخة جميعا . وأما ان تنقبض المعدة على الطعام انقباضا رديئا . اما على طريق التشنج ، وأما على طريق الاختلاج ، وأما على طريق الرعشة ، وأما على طريق الرعدة . وقد قال جالينوس في كتاب « العلل والأعراض » عندما تكلم في هذا العرض من تغير القوة الماسكة فقال : وقد يقف على هذه الحال في المعدة بما