ابن جزار القيرواني
97
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
أنا واصف ، إذا أنت تناولت الطعام ، ولم يكن لحس في المعدة بنفخة يتأذى بها ، ولا مد قوة ولا ضرر من الاختلاج ، ولا فواق يحس فيها . تكون لم تحويه العادة وثقل وكلال . وكأنها تتشوّق إلى أن تسرع انحدار ما فيها وتشتاق إلى الجشأ . وربما عرض للضيق والنفس منكر ، لا عهد لك به ، يعسر عليك صفته . فقد ينبغي أن تعلم حينئذ أن المعدة في هذه الحال قد قبضت على الطعام ، واحتوت عليه . إلا أن قبضها عليه ليس كما ينبغي بل مع ذلك رعشة . وأما الهضم فتدخل عليه الآفة ، أما بأن تبطل حتى يتغير الطعام في المعدة أصلا وبطلانه يكون من قبل إفراط البرد . وأما بأن ينقض حتى تكون استحالة الطعام في المعدة إلى الطبيعة الملائمة للبدن . في زمان طويل أو تعسر ، ويقال لذلك : تخلف الهضم ، وذلك يكون من قبل البرد إلا أنه ليس بالمفرط . وأما بأن يكون على غير ما ينبغي حتى يستحيل الطعام في المعدة إلى غير الكيفية الملائمة للبدن مثل استحالة إلى الحموضة . وذلك يكون من قبل برد أو إلى الدخانية . وذلك يكون من قبل حرارة ويقال لذلك سوء الهضم . وأما الدفع فتدخل عليه الآفة أما بأن يبطل حتى لا تدفع شيء فيخرج مثل ما يعرض لأصحاب القولنج الصعب الذي يكون من ضعف المعدة والأمعاء . وأما بأن ينقص حتى يكون خروج الطعام عنها بطيئا . واما بأن يكون على غير ما ينبغي مثل أن تتحول المعدة إلى دفع ما فيها قبل أن يستحكم الهضم ، فهذه الاعراض التي تعرض عن مرض هذه القوى الطبيعية بالانفراد . قد ذكر بأنها على رأي جالينوس ومذهبه . وإذا دخلت الآفة على قوتين منهن . كانت الأعراض متزاوجة . وهذا يعلمه من علم ما يعرض لها على ( الانفراد ) . القول في حفظ القوى الطبيعية وردها إلى اعتدال مزاجها ينبغي أن تحفظ هذه القوى الأربع على طبائعها بالأشياء الملائمة لها من