ابن جزار القيرواني
95
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
وأما جالينوس الحكيم فزعم أن القوة الجاذبة ، والقوة الماسكة ، والقوة الدافعة تحتاج إلى مزاج حار يابس . وخالف أكثر الأطباء المتقدمين في هذه القوى الثلاثة ، ووافقهم في القوة الهاضمة . وأنها حارة رطبة . وذكر أن هذه القوى تحتاج إلى الحرارة من قبل أن الحرارة تغيّر في الحركة ، إلا أن القوة الجاذبة تحتاج إلى الحرارة أكثر لأن الحرارة تغير لا في الحركة فقط ، لكن في الجذب أيضا . والقوة الماسكة والدافعة تحتاجان من الحرارة إلى أقل ما تحتاج اليه الجاذبة . وذلك أنهما إنما يحتاجان إلى الحرارة في الحركة فقط وأما حاجتهما إلى اليبس ، فمن قبل أن الذي يتحرك حركة مكانية يحتاج إلى الثبات والتمكن . ولذلك صارت الثلاث قوى تحتاج إلى اليبس . غير أن القوى الجاذبة تحتاج إلى فضل حرارة ، إلى يبس يسير . والقوة الماسكة تحتاج إلى فضل يبس من قبل أن زمان فعلها أطول ، وتحتاج إلى حرارة معتدلة . والقوة الهاضمة تحتاج إلى الحرارة ، والرطوبة ، كما بيّنا أيضا . والقوة الدافعة تحتاج إلى يبس معتدل ، وإلى حرارة معتدلة ، من قبل أن زمان فعلها أقصر . وأما البرودة فزعم جالينوس أنها لا تصلح لشيء من الأفعال الطبيعية . بل تخدّرها كلها وتميتها . وذلك أنها ليس ترافق في الحركة بل في السكون وليس تحيل الغذاء إلى طبيعة البدن بل إلى ضدها . ولذلك صار ( المتاح ) القوى كلها منهم ضعيفة البرد مزاجهم ولإفراط النفس عليهم . وهذا الذي قال جالينوس يحتمل النظر والقياس . واليه يميل عامة حذّاق الأطباء والفلاسفة . القول في الآفات التي تعرض لكل ( واحدة ) من هذه القوى الأربع . وكل واحدة من هذه القوى الأربع تدخل عليها الآفة . على أحد ثلاثة أوجه : إما بأن تبطل وإما بأن تنقص . وإما بأن تكون على غير ما ينبغي . والقوة الجاذبة تدخل عليها الآفة ، إما بأن تبطل حتى لا تكون المعدة تجتذب أصلا . ويسمّى هذا العارض : استرخاء المعدة . وإما أن يكون جذبها ضعيفا ، حتى لا تكون تجذب إلا في زمان طويل ، أو تعسر .