ابن جزار القيرواني

84

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

ذكرها . وأطعمناه من الطعام : العصافير ، ونواهض الفراخ ، والقنابر ، وما أشبه ذلك . وسقيناه الشراب المعسّل الصرف . وأما القوة الممسكة فان فعلها يبطل إذا لم تحتو المعدة على الأطعمة وتمسكها . كالذي يعرض كثيرا في زلق الأمعاء وينقص فعلها كما ينبغي إذا لم تمسك الطعام امساكا جيدا ، وخلته قبل أن يستكمل انهضامه ، وعرض فيه هذان العرضان جميعا ، ومتى كان امساك المعدة امساكا ضعيفا حدث عن ذلك قراقر . وربما حدث عنه نفخ . ومهما كان امساكها لفترة ( يسيرة ) كان الهضم لا محالة ناقصا مما ينبغي . وتبع ذلك سرعة خروج الطعام ، وفسادة في الأمعاء والأعراض اللاحقة بسرعة خروج الأطعمة ، لين البراز وقلة ما يصل من الغذاء إلى الكبد . وأما الاعراض اللاحقة بفسادها فمنها ما يجب حدوثه ضرورة . مثل لين البراز ومنها ما لا يجب ضرورة مثل اللذع العارض في البطن أو النفخ . ويلتاث هذا الفعل متى احتوت المعدة على الطعام . مع الاختلاج والتشنج والرعشة ، والاحساس يكون لاختلاج المعدة ، وكذلك يكون احساسها لتشنجها ، وذلك لأن هذا العارض معروف مشهور يسمى الفواق فأما رعشتها فليس تحس حسّا بينا . الا أنك ان تفقّدت ذلك بذهنك لم يعسر عليك معرفته فإنه متى تناول متناول شيئا من الطعام فلم يعرض له منه قرقرة ، ولا نفخة ولا اختلاج في المعدة ، وأحس في معدته بشيء يلذعها ، وثقلت عليه معدته ، وأحسّ معها بتعب وتشوق إلى انحطاط ذلك الثفل عنها أو تشوق إلى الجشاء وأحس في نفسه بعسر تغيير صفته ، فاعلم أن معدته قد احتوت على الطعام مع رعشة . وأما الرعدة فإنها تتبين بيانا ظاهرا في النافض لأنها تكون في جميع الأعضاء ، وانما يجب حفظها بالأشياء المقوية لطبيعتها ، وهو البرد واليبس لا سيما إذا أخذ منها الآخذ بمقدار الحاجة كالورد والطباشير والحماض والجلنار والبلوط وما أشبه ذلك . فان أفرط البرد واليبس وخرج عن المقدار ، وفسدت القوة الممسكة رددناها إلى اعتدالها بالأشياء الحارة الرطبة كالزنجبيل والدار فلفل والجرجير والهليون ، وماء البصل ، وماء السليخة وما أشبه ذلك . فإن قلّ مزاجها ، وصعب بردها