ابن جزار القيرواني

85

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

ويبسها ، رددناها إلى حالها الأول ، بالأشياء الباردة كما ذكرنا من الورد والطباشير وما أشبهها . وأما القوة الهاضمة وهي المغيرة التي تحيل الأشياء وتقلبها فان الآفة تدخل عليها من جهتين : اما من قبل فساد جوهرها ، واما بسبب بعض الأمراض الآلية فاما الخطأ العارض لها من خارج البدن فيعرض على ثلاثة جهات : اما بسبب فضول تجتمع في المعدة ، واما بسبب ما تعادل من الأطعمة ، واما بعدم السكون والنوم في أوقاتهما . وقد يدخل عليها أيضا لسبب أحد أصناف سوء المزاج الثمانية . وأما الآفات العارضة لها بسبب بعض الأمراض الآلية فالتي تعرض بسبب الأورام الحارة و ( . . . ) والضجر والخراجات والقروح وسائر ما أشبه ذلك من الأمراض العارضة في المعدة التي بعضها بسيط ، وبعضها مركب ، فيكون من هذه الجهات سوء الاستمراء . واعلم أن الطعام متى ما ثبت في المعدة كما ينزل بطل فعلها . وأما النقصان فيعرض لها عند سوء الهضم أعني إذا استحالت الأطعمة إلى الدخانية ، أو الحموضة . أو كيفية اجزاء رديئة ولا يكون سوء الاستمراء خاصة الا بعلة هذه القوة والأسباب التي قدمنا ذكرها فيها . فمتى بطل الهضم بسبب غلبة البرد الخارج عن الاعتدال ، لم يعرض لصاحبه عطش ولا حمى ولبث الطعام كما هو لا يتغيّر ولا يستحيل لا في الجشاء ولا في القيء . فان عملت القوة الهاضمة عملا يسيرا ولم يستكمل النضج كان معه الجشاء الحامض ان كان مزاج الأطعمة حارا ، وكان من طبيعتها نافخة أحدثت في المعدة رياحا بخارية وان تغوفل عن القوة المغيرة حتى ضعفت وفسدة عرض منه البرص كما قال جالينوس في كتاب « العلل والأعراض » . وحفظ هذه القوة الهاضمة لا تكون الا بالأشياء الحارة الرطبة التي هي من طبيعتها اما لتزيد في قوتها ، واما لتحفظها عليها ، وذلك إذا أخذ ( الأخذ ) منها بقدر الحاجة إليها كالزنجبيل ، والدار فلفل ، والشقاقل ، الجرجير ، وبزره ، وورقه . فإن زادت الحرارة والرطوبة فأفسدت القوة رددناها إلى اعتدال مزاجها بالأشياء الباردة اليابسة ، كالجلنار ( وحب الآس ) وحب الرمان فان نقصت حرارتها رددناها إلى مزاجها بالأشياء الحارة الرطبة التي ذكرناها آنفا . وأما القوة الدافعة ، فإنما يتكل فعلها إذا اعترض لها بعض أصناف القولنج المستعاذ منه ، أو ينتقص انحدار الاثفال وخروجها ويتغيّر عن حالة إلى حالة