ابن جزار القيرواني

59

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

وبعدها يصف نوعا من إصابة شهية الطعام وهي : البوليمس أي ازدياد الشهية المفرط ويقول إن سببها البرودة إذا أفرطت على فم المعدة وتفاقمت فهي تخمد الحرارة الغريزية فتضعف الأعضاء فيسبب ذلك الغشى كثيرا ، والطريف أنه يؤكد أن من أحد أسبابها داء البولة ( السكري ) . أما أنواع الشهية الرديئة والغريبة فيكرس لها بحثا يقول أنها اشتهاء الأطعمة - الحريفية والعفصة والحامضة ، أو الفحم والطين وما شابه . ويقول أنها الشهية القبيحة ، وسببها أخلاط فاسدة . وأشهرها : الوحم عند المرأة الحامل ، والتدبير الكفيل بإزالتها هو تناول المقيئات والحمية وو صفات خاصة . أما الشهوة « الرديئة » فيخصص لها قولا فيقول فيه انه إذا تهيجت شهوة الطعام بافراط عندئذ تدعى الشهوة الكلبية ولها ثلاثة أسباب : سوء مزاج بارد وأما خلط حامض وأما لقلة الحرارة أو ضعف القوة الماسكة . والسبب الحقيقي خلف كل هذا هو نفاذ الطعام بسرعة اما إلى الجسم واما إلى الأمعاء ومتى خلت المعدة من الطعام هاجت الشهوة . ثم ينتقل إلى التدبير النافع لهذه الشهوة الكلبية ، والمعالجة طبعا سببية وبالضد . ويذكر أن جالينوس قد أشفى الكثيرين من المرضى أصيبوا بها باسقائهم الخمر ذو الاسخان القوي الفوري . ثم ينتقل إلى حديث عن « بطلان شهوة الشرب للماء » وأسبابه ثلاثة أيضا : كثرة الرطوبة ، أو البرودة ، أو قلة حس المعدة . وعندئذ تعالج بما يناسب . وذلك بتنقية المعدة من الرطوبة اما بالقيء واما في رفق واما بالاسهال بالأدوية التي تنقي المعدة ، ويذكر عددا من الجوارشنات المناسبة . وينتقل إلى الحديث عن « العطش المفرط » فيقول ان سببه ألم الأعضاء الباطنة خاصة فم المعدة ثم المعدة ثم المريء ثم الرئة ثم الكبد ثم المعاء المعروف بالصائم . وأسباب إصابة هذه الأعضاء هو سوء المزاج أو اضطرابه أو غلبة مزاج على آخر . ويذكر أنه إذا التهبت الكليتان وضعفتا فلا يروى صاحب هذه العلة