ابن جزار القيرواني
60
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
من الماء ولا يذهب عطشه ، ويقول أنه قد بين سببها وبيّنه وذكر معالجتها في كتابه « زاد المسافر » . ثم يخصص قولا لمعالجة فرط العطش بطرق شتى ، وو صفات يؤكد أنه « اختبرناها وعلمنا سرعة نجحها ، وعظيم منفعتها » . بعد ذلك يناقش « ماهية الفواق وصفته » ويقول نقلا عن جالينوس أنه حركة على غير ما ينبغي في البداية من القوة الدافعة وبعد ذلك من القوة الماسكة . ويفرق بين التهوّع والفواق : فالأول يستفرغ ما هو موجود في فضاء المعدة ، والثاني ما هو في جرم المعدة ، وأسبابه كثيرة منها الامتلاء ، أو الاستفراغ ، أو برد ، أو ريح ينفخ في المعدة . فالسبب الأول يحدث للمشايخ والمترفين والثاني يكون عن القيء الشديد والاسهال والحمى الحادة ، ويكون عند الشباب ومن يكثر من التعب والنصب . ويذكر بقول أبقراط أن الفواق يعرض لتشنج في رأس المعدة والمريء . وإذا كان البرد هو السبب فيكون من التعرض للبرد أو تناول الأشياء الباردة . وإذا شعر المريض بنفخ في المعدة والبطن وامتداد فيهما فيكون السبب من قبل الريح . أما إذا شعر بثقل في فم المعدة فمعناه إصابة في فم المعدة وهي ورم . أما المعالجة فهي سببية وبالضد . فإذا كان السبب الامتلاء فالقيء والاسهال . وإذا كان البرد فالتسخين . والعطاس جيد كما قال أبقراط . ثم يسرد وصفات طبية مختلفة منها ما يؤخذ عن طريق الفم ومنها ككمادة توضع على المعدة ، أو دهون . وقد يسكن الفواق ، حسب جالينوس ، بحبس النفس ، والتثاؤب . ونصل إلى « القول في الجشأ الخارج عن الاعتدال » وهو الذي يصل إلى حد دفع الأطعمة التي في المعدة ويمنعها من أن تنهضم ، فهو ناجم عن ريح هو نفسه ناجم عن ضعف المعدة هذا الضعف سببه سوء مزاج عارض . وله ثلاثة أسباب : افراط حر المعدة ، أو اجتماع المرة الصفراء فيها ، أو قوة الأطعمة حارة ، مثل العسل وما أشبه .