ابن جزار القيرواني
37
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
بامارة 2 أفريقية ، ولم ينسلخوا عن الخلافة في بغداد ، فوصلت القيروان في عصر الأغالبة إلى مستوى رفيع من الحضارة والمدنية . وأنشأ الأغالبة مدينتين مجاورتين للعاصمة القيروان وهما العباسية ثم رقّادة واتخذوهما مقرا لسكناهم ومركزا لمصالح الدولة فيهما . ولم يؤثر ذلك على قيمة القيروان ومركزها من الناحية العلمية الثقافية بحيث كانت تجتذب إليها الطلاب من كل حدب وصوب . ثم قام الأمير إبراهيم الثاني بتأسيس جامعة علمية ( هي دار الحكمة ) لدراسة الفلسفة والطب والفلك وتقويم البلدان في مدينة رقادة مقلدا بذلك بيت الحكمة الذي أنشأه الخليفة العباسي المأمون في بغداد . وزوده بالكتب الكثيرة ، وكان يرتاده العلماء من كل أنواع الاختصاص ، فترجمت كتب كثيرة ، وألف غيرها . وعندما استولى الفاطميون على تونس أهملت القيروان لأنها كانت معقلا من معاقل السنة المالكيين . وبنى عبيد الله عاصمة جديدة له أسماها المهدية . ولكن تأثير القيروان كان قد ذهب بعيدا إلى فاس وقرطبة . وكان في القيروان بيمارستان هو الأول من نوعه في إفريقية انشىء في مكان يدعى « الدمنة » فأصبح اسم المستشفى « الدمنة 3 » . ويبدو أنه كان كبيرا فيه أكثر من ثلاثين غرفة للمرضى ، وكان يزوره الأطباء ، كما كان يزوره أمراء الأغالبة في المناسبات لتفقد أحوال المرضى وأشهر من اهتم به هو زيادة الله الأكبر . كما ألحقت به مجذمة . وكان الوجهاء والأغنياء يتبرعون بالمال والعطايا لمساعدته . وظل المستشفى قائما حتى خراب القيروان من جراء الزحفة الهلالية في منتصف القرن الخامس للهجرة . ومن المؤسف أنه لم يصلنا وصف مفصل ودقيق للبيمارستان القيرواني ولكننا نجزم بأنه كان لا يقل تنظيما عن مثيلاته من بيمارستانات الشرق 4 كالبيمارستان العضدي . والمعلوم أنه كان لكل بيمارستان أوقاف كثيرة تموله علاوة على الهدايا