ابن جزار القيرواني

38

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

والهبات ، كذلك كان يعمل به عدد وافر من الأطباء كل في اختصاصه 5 : كالجرائحي ، والكحال ، والطب الداخلي . وكان للأطباء رئيس وفيه قسم للأمراض السارية الخطرة كالجذام ، وقسم للمجانين . وصيدلية يقوم عليها صيدلي ومساعدون . وكان البيمارستان عبارة عن مدرسة طبية أيضا فيها أساتذة كبار وطلاب من مختلف الأصقاع والأقطار 6 ، ومكتبات عامرة . ونظرا للمكانة التي كان يتمتع بها ابن الجزّار فلا شك بأنه كان أستاذا في هذا البيمارستان الشيء الذي دفعه إلى تأليف الكتب العديدة لحاجة الطلاب لها . كذلك طلابه الذين تخرجوا عنه ، والأطباء الكثيرون الذين ذكروا مؤلفاته في كتبهم . وهكذا تشكلت في القيروان مدرسة طبية تدعى بالمدرسة الطبية القيروانية . وتضم « المدرسة القيروانية الطبية » لفيفا من مشاهير الأطباء العرب . وكان أول من بدأ الطب فيها إسحاق بن عمران 7 ، وهو مسلم النحلة ، على عكس ما يوحي به اسمه . وكان يلقب بسم ساعة أي أنه كان سريع شفاء المرض . ولد ونشأ في بغداد ولا نعرف عن نشأته الا القليل ولكننا بمقارنة الزمن الذي عاش فيه ، لا بد أنه قد أخذ عن أكابر العلماء في ذلك في « بيت الحكمة العباسي » وبلغ من شهرته أن استدعاه الخليفة الأغلبي زيادة الله . وقصة وروده إلى إفريقية والشروط الثلاثة التي وعد بها الخليفة ثم حنث بها مشهورة . وهكذا قتل ابن عمران عام 294 أو 295 ه ( 917 - 908 م ) ، ولم تلبث دولة الأغالبة بعد وفاته بقليل أن انهارت « * » . وقضى في تونس قرابة العشرين عاما . ويذكر ابن أبي أصيبعة له 8 : ثلاثة عشر كتابا في مختلف المواضيع الطبية . فيكون اسحق رأس المدرسة الطبية القيروانية التي كانت امتدادا

--> ( * ) انتهى زيادة الله الأغلبي نهاية يائسة فقد هرب إلى مصر بعد أن ، استولى عبيد الله على الحكم ، ثم إلى القدس حيث توفي فيها فقيرا يائسا .