ابن جزار القيرواني

36

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

القيروان ومدرستها الطبية لم يكن قبل وصول العرب إلى تونس الّا بعض القرى المتفرقة هنا وهناك الضعيفة المبنى ، القليلة المساكن ، وبعض الحصون المتلاشية في البراري . ولكن العرب حينما قدموا فاتحين لم يجدوا سوى خرائب مهدمة تعلوها مسحة من زخرف قديم أبلاه الدهر . و « عبثا يحاول بعض المغرضين من كتاب الإفرنج اليوم اظهار البلاد التونسية في مظهر العمران الزاخر ، والزخرف البديع ، وغزارة التمدين قبيل قدوم العرب وحين استيلائهم على إفريقية . . . فلو كانت في البلاد عاصمة قديمة تناسب الفاتحين لما ارتادوا سواها كما فعلوا بدمشق الشام ، وطليطلة ، ثم قرطبة بالأندلس 1 » . وأول مدينة أسسها العرب في تونس كانت القيروان أسسها القائد عقبة ابن نافع عام 50 ه . ونزل قوم من قبيلته « فهر » وهي من بطن قريش في الجهة الشمالية من الجامع ، وعرف الحي باسم منازل الفهريين . ثم أعاد بناؤها عام 62 عندما عاد ثانية إلى أفريقيا . وتوسعت المدينة وازدانت وازدهرت وجدد كبار الولاة الأمويين وزادوا في معالمها فبنى حسان بن النعمان ديوانا للجند ، وآخر للخراج ، وديوانا للرسائل . . وأسس موسى بن نصير دارا لضرب العملة ، ونظم أسواقها للتجارة والصناعة وكافة المهن الأمير يزيد حاتم المهلبي وبعد مرور مئة عام أصبحت القيروان مدينة كبيرة شهيرة تنافس البلدان الإسلامية في الشرق والغرب . وفي أواخر القرن الثاني للهجرة نال بنو الأغلب التميميون الاستقلال