ابن جزار القيرواني

167

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

ريح في المعدة ، وجد العليل النفخ في المعدة ، والبطن والامتداد فيهما . وان كان حدوث الفواق ، من قبل ورم في فم المعدة ، وجد العليل ثقلا في فم معدته ، ووجعا بين كتفيه ، ويجس الورم باليد ويتبع ذلك الفواق تواتر النفس ، وذلك أن الورم تمنع الريح أن يجري مجراه في المعدة في الصعود والهبوط . فيختنق في المعدة ، ويجتمع فيها ، أكثر من احتمالها من الريح ، فيندفع بالخروج بالفواق قليلا قليلا . فيطول الفواق على قدر غلظ الفضل ، أو استحكام مادة الورم . فلا يذهب الفواق الا بدهون الورم والورم لا يذهب الا في هذه طويله فلذلك كان هذا الفواق رديء عسر البرء . وللفاضل أبقراط قال فيه : حدوث الفواق وحمرة العينين بعد القيء دليل رديء وقد قال جالينوس : إذا لم يسكن الفواق بالقيء ، دل على أحد أمرين : اما على أن أصل العصب وهو الدماغ قد حدث فيه ورم ليس باليسير ، وأما أن ذلك حدث في المعدة وحمرة العينين ، يلزم في الحالين جميعا . الا أنها بأورام الدماغ الحارة أولا ، فإن كان حدوث الفواق من استحالة الأغذية في المعدة إلى كيفية لذلك ، أو من قبل تناول أغذية حارة ، فإن العليل يحس بحرارة في معدته ، وبلهث ولذع شديد ، وعطش وحرقة . وفيما ذكرنا من أسباب الفواق ودلائله كفاية . فليذكر ما ينبغي أن تقابل كل نوع على ما أقصد مسالكه . وأبيّن طرفه إن شاء الله . القول في علاج الفواق وقطعه ينبغي لنا أن نبدأ بعلاج الفواق بأن ينظر أي هذه الأسباب ، التي قدمنا ذكرها تولّد . فإن كان تولّده عند الامتلاء ودل على ذلك البرهان الذي بينّا ، فأبلغ الأشياء في علاج ذلك بقص ذلك الامتلاء اما من فوق ، فبالقيء واما أسفل فبالاسهال ، وذلك أن ساعد الزمان والسن والقوة . فإن لم يكن ذلك ، استعملنا ما فيه قوة جلاء وتسخين وتقطيع ، لتلك الفضول . مثل الجندبادستر ، ويشرب منه شيء يسير ، مع خل ممزوج أو بشرب وزن دانق ونصف جندبادستر بأوقيتين من ماء السيسنبر ، وينفع ذلك أيضا أن