ابن جزار القيرواني

168

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

تلطّخ المعدة من خارج بالزيت العتيق ، والجندبادستر ، وينبغي أن تحرك المعدة لتحلل تلك الرطوبة التي فيها . والذي يفعل ذلك : العطاس . وقد قال أبقراط في كتاب « الفصول » إذا اعترى الانسان فواق فحدث به عطاس سكن فواقه . وذكر جالينوس أن الفواق يكون كما يكون التشنج من الامتلاء ومن الاستفراغ . وأكثر ما يكون من الامتلاء وما يكون من الامتلاء فإنه يحتاج إلى حركة قوية ومزعجة حتى يتعلّق بتلك الرطوبات فيتحلل ، ويستفرغ . وقد يفعل ذلك العطاس وأما الفواق الذي يكون من الاستفراغ ، وليس يكاد أن يكون الا في الندرة ، فليس يبرئه العطاس وينفع الفواق الصعب الحادث من الامتلاء أن يؤخذ بطراساليون ، وهو بزر الكرفس الجبلي ، وكمون كرماني ، من كل واحد وزن ثلاثة دراهم . فيدق وينخل ، ويسقي منه وزن مثقال ، بماء السيسنبر ، وينفع بإذن الله من الفواق العارض من امتلاء الرطوبات البلغمية ، والرياح الغليظة التي بسببها غلظ المادة ، وبردها أن يسقى العليل من الأدوية المعجونة ، التي وصفها المتقدمون . واستبنّا نحن فضلها ونجحها ، مثل الترياق الأكبر ، والترياق الرباعي ، و ( السكرنايا ) ، والفلونيا ، وجوارش البزور ، وجوارشن الانيسون ، وجوارشن الكمون ، وجوارشن الكرويا ، وجوارشن الفلافل ، وجوارشن الزنجبيل ، وجوارشن الخولنجان ، وجوارشن الجوزي ، وجوارشن الفوذنج ، وجوارشن البلاذر ، وجوارشن القرنفل ، والجوارشن المسمى : طالب الحق ، والدبيدات مثل دبيدالك ، ودبيد الكركم ، ودبيد الراوند ، ودبيد طربيا ، وما أشبه ذلك من الأدوية المعروفة . يشرب من إليها أمكن من نصف درهم إلى درهم . إلى مثقال على قدر الحاجة بماء حار أو بماء قد طبخ فيه بانجان ، وكرويا ، وسذاب رطبا ، أو بماء النعناع ، أو بماء السذاب المعصور أو بماء الفوذنج ، فإن هذه الشراب التي سمّيناها ، نافعة للفواق ، المتولّد من الامتلاء ، ومن الريح الغليظة ومن برد المعدة إن شاء الله . وينبغي أن تكمّد المعدة بماء حار قد طبخ فيه المرزنجوش ، والنمام ، والنعنع ، والرند ، والصعتر ، والفوذنج ، والقيصوم ، والشب ، وأكليل الملك ،