ابن جزار القيرواني
102
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
بسبب طبع الطعام ، والسبب في فساده إما حرارة مزاج المعدة بالطبع ، وإما مرار ينصب إليها من الكبد فإن كان الطعام الذي يفسد في المعدة إنما يحمض . والسبب فيه إما سوء مزاج من المعدة باردة وإما بسبب بلغم ينصب إليها من الرأس فإذا كانت المعدة تفسد الطعام بسبب سوء مزاج منها حار فهي تستمريء الأطعمة العسرة الانهضام / وتفسد الأطعمة السهلة الانهضام / . وإن كانت إنما تفسد الطعام ، بسبب من أن ينصب إليها من الكبد وهي تفسد جميع الطعام ، وما عسر انهضامه منها وما سهل انهضامه . وإذا كانت المعدة باردة . فهي تستمريء ما سهل استمراؤه من الطعام ، ويفسد ما عسر استمراؤه ، وتفسد ما عسر استمراؤه . وذكر جالينوس في هذا الكتاب ، أن العلاقات التي يفرّق بها بين من يتولّد فيه المرار ويفسد به ، طعامه بسبب مزاج من المعدة ، حار يابس / ، وبين ما [ يعرض له ] / ذلك بسبب من أن ينصب إلى معدته على كبده ست : أولهن أنه إن كان الغالب على البدن كله البلغم وحاجة يتقيأ مرار أصفر . فالسبب فيما يعرض له من ذلك مرة صفراء من كبده إلى معدته . وان كان البدن حارا يابسا ، وصاحبه يتقيأ مرارا ، فالسبب في ذلك أن المرّة تتولد في المعدة . [ والثانية ] : أنه إن كان الغائط ملونا بلون المرة الصفراء فالسبب في تولّد المرار حرارة المعدة . وإن كان أشد بياضا ، فالمرار ينصّب إلى المعدة من الكبد . وذلك أن المرة الصفراء ، إذا مالت إلى المعدة لم يمر في الأمعاء . والثالثة : انه إن كانت التي تخرج بالقيء ، لونها لون الكراث ، فهي تتولد في المعدة ، وان كانت حمراء أو صفراء فهي تنصب إلى المعدة ( من ) الكبد . والرابعة : أنه إن كان الغذاء جيدا ، فالمرة تنصب من الكبد . وإن كان الغذاء رديئا ، فهي يتولد في المعدة . والخامسة : أنه إن كانت المعدة تستمريء الأشياء العسرة الانهضام ، فمزاجها حار والمرة يتولد فيها . وإن كانت لا تستمريء هذه الأشياء فليست بحارة المزاج بل إنما ينصب إليها المرة الصفراء من الكبد .