ابن جزار القيرواني
103
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
والسادسة : أنه إن كان المرار يخرج بالقيء ، بعد ساعة أو ساعتين ، من وقت تناول الطعام فتولّده في المعدة . وإن كان يخرج بعد خمس أو ست ساعات ، حتى يكون قد مضى لذلك من الوقت ما يدل بالحدس الطبائعي أن الطعام قد تغيّر وانهضم على ما ينبغي ، وصار إلى الكبد ، فالمرار ينصب إلى المعدة من الكبد . وفيما ذكرنا من علامات مزاج المعدة كفاية . فلنذكر الآن التدبير النافع لتغيّر مزاج المعدة من الأدوية ، والأغذية ، والأشربة ، وبالله توفيقي وعليه توكلي . القول في اصلاح المعدة وردها إلى الاعتدال ينبغي أن تدبر المعدة الحارة بالطبع ، والأشياء الحارة المعتدلة من الأدوية ، والأغذية ، والأشربة . وكذلك حال المزاج البارد . نقول في صحة غريزته بالبرودة المعتدلة غير المجاورة . وكذلك المزاج اليابس . نقول في حال صحة غريزته باليبوسة المعتدلة . وكذلك المزاج الرطب . نقول في حال صحة غريزته بالأشياء الرطبة المعتدلة في الرطوبة . وإذا تغير مزاج المعدة عن حاله الطبيعي بزيادة أو نقصان ، وحاد عن الاعتدال ، فينبغي أن يدبر بالضد مثل أن يسخن البارد ، ويبرّد الحار ، ويرطب اليابس ، وييبّس الرطب . وقد قال أبقراط : الضد للضد أشفى والشكل للشكل أكفى . وقال في فصل آخر : النظير للنظير والضد للضد . وإنما أراد أبقراط بقوله هذا أن يحفظ الأشياء على طبائعها بأشكالها . فإذا تغيّرت وحادت ، عن الاعتدال ، تعالج بأضدادها على سبيل ما بينّا . والفاضل أبقراط في المقالة الثانية ، فصل قاله من كتاب « الفصول » : ما كان من الأمراض يحدث من الامتلاء ، فشفاؤه يكون بالاستفراغ . وما كان منها يحدث من الاستفراغ . وما كان منها يحدث من الاستفراغ فشفاؤه يكون بالامتلاء . وشفاء الأمراض يكون بالمضادّة . قد ينبغي لنا أنّا رأينا أن فساد المعدة من سوء مزاج حار أن يقابل ذلك بالأدوية الباردة من الجوارشنات والأقرصة ، والأشربة ، والأضمدة ، والأغذية ، فإن ذلك شفاؤه من ذلك .