محمد بن أحمد التميمي المقدسي
99
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
الباب الثاني من المقالة الأولى من كتاب مادة البقاء فيما ذكره أرسطاطاليس في المسائل الطبيعية وأجوبتها من الاستدلال على ما يحدث من فساد الجو بالتغييرات الكائنة من فصول السنة . قال أرسطاطاليس في إحدى مسائله الطبيعية : « لم صار إذا كان الشتاء غير ممطر شماليّ الهواء وتلاه الربيع فكان ممطرا جنوبيّا كان ما يتلو ذلك الربيع من القيظ ممرضا مولدا للحميات والأرماد » ؟ فأجاب عن ذلك بأن قال : « لأن الصيف إن ألفي أبدانا فيها رطوبات كثيرة وكانت الأرض في ذلك الفصل دخانية متخلخلة ، فإن الرطوبة بتلك الأبخرة الدخانية سيسرع العفن إليها فتستحيل أمراضا حادة ، فأما الرمد فيكون متى كانت هذه الفضلة العفنة نزلت من الرأس إلى العينين ، فأما تولّد هذه الفضلة العفنة « 1 » ، فإن السبب فيه الامتلاء الذي يكون من فساد الربيع الجنوبي الهواء ومن الأمطار المتصلة فيه ، وقد يكتفى الرأس بأن يمتلئ فسادا يسرع إليه من
--> ( 1 ) خ : الغفنة نزلت من الرأس .