محمد بن أحمد التميمي المقدسي
100
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
هبوب الرياح الجنوبية ، فإن اجتمع هبوب رياح الجنوب مع / كثرة الأمطار فإن العلة عند ذلك تكون أقوى وأصعب » . وقال في مسألة أخرى : « لم صار إذا كان الشتاء جنوبيّا ممطرا وكان الربيع شماليّا عديم مطر يكون ذلك الربيع التالي للشتاء ممرضا » ؟ وأجاب عن ذلك بأن قال : « لأنه إذا كان مزاج الشتاء حارّا رطبا لزم الأبدان ضرورة أن تكون حارة رطبة متخلخلة الأجزاء مسترخية ، فإذا أعقبها الربيع متغيرا عن طبيعته التي هي الحرارة والرطوبة إلى البرودة واليبوسة ، فعند ذلك لا محالة تلزم ضرورة أن تغوص برودة ذلك الربيع في الأبدان ، فلأجل قبض البرد تضر بعمق الأعضاء وتفسدها ، أو لأجل أنه لا تقدر أن تغوص في الأعضاء بنكبها ويحدث فيها الماء قابضا ويظهر ذلك القبض في ظاهر الأعضاء ؛ لأنه لا يجد السبيل إلى أن يغوص في عمق الأعضاء ، فإذا قبض البرد أعالي الأعضاء وظاهرها احتبست هنالك الرطوبات والحرارات المجتمعة فيها من مزاج الشتاء الذي كان رطبا ، وغوصهما يكون سهلا في الأعضاء المتخلخلة الأجزاء في طبائعها ، وتكون هذه البرودة قاتلة للأجنة في بطون أماتها ، وقاتلة أيضا للولدان الذين يولدون في الربيع ، فإن هي لم تقتلهم وتهلكهم فإن أبدانهم تكون نحفيفة ضعيفة رديئة المزاج ظاهرة الفساد ، إذ كانت عادتهم قد تقدمت بإلف الشتاء الذي كان حارّا رطبا وبإلف الهواء الحار الرطب ، ثم أردفوا بعقبه بهواء بارد يابس قبّاض ، والأبدان والأعضاء التي في طبيعة باردة يابسة يسهل قبضها ويمكن أن تستحيل أسرع من غيرها من الأبدان ، ومن أجلّ ذلك الرأس ، فإنه خاصة يألم عند هذا المزاج ويتقبض ؛ وذلك أنه في طبيعته كيف منقبض الأجزاء ممتلئ