محمد بن أحمد التميمي المقدسي

94

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

فإن النساء الحبالى اللائي يتفق ولادهن في الربيع يسقطن من أدنى سبب ، واللواتي يلدن منهن فإنّهن يلدن أطفالا ضعاف الحركة مستقامي « * » الأبدان ، حتى إنّهم إما أن يموتوا لوقتهم ، وإما أن يبقوا منهوكة أبدانهم مسقامة « * » طول حياتهم ، فأما سائر الناس في مثل هذا المزاج فإنه يعرض لهم اختلاف الدم والرمد اليابس ، وأما الكهول فإنه يعرض لهم من النّزل ما يميتهم سريعا » . قال جالينوس في تفسيره : « يعني بالنزل كلّ فضل ينحدر من الرأس في العروق إلى ما دون الرأس من الأعضاء » . قال جالينوس : « وإنما يعرض ذلك للشيخ الفاني لسخافة العروق وذوبانها / حتى إنهم يهلكون بغتة ، ومنهم من يعرض له الفالج في شقّه الأيمن » . وقال بعد ذلك في فصل من هذه المقالة « 1 » : « فإن كان الصيف قليل المطر شماليّا ، وكان الخريف مطيرا جنوبيّا ؛ فإنه يعرض في الشتاء صداع شديد وسعال وبحوحة وزكام ، ويعرض لبعض الناس السلّ » . ثم قال « 2 » : « فإن كان شماليّا يابسا » . يعني فصل الخريف : « كان موافقا لمن طبيعته من الرجال رطبة وللنساء ، فأما سائر الناس فإنه يعرض لهم رمد يابس

--> ( * ) يقصد بعبارة : « مستقامى الأبدان » أنهم مصابون بالسقم والعلل ، والصياغة غير صحيحة من الوجهة اللغوية ، ولعلّ هذا كان مصطلحا في زمنهم . ( 1 ) 15 وس 7 - 9 : إذا كان الصيف قليل المطر شماليّا ، وكان الخريف مطيرا جنوبيّا عرض في الشتاء صداع شديد وسعال وبحوحة وزكام وعرض لبعض الناس السل . ( 2 ) 15 وس 10 - 12 : إذا كان الخريف شماليّا كان موافقا لمن كانت طبيعته رطبة وللنساء ، وأما سائر الناس فيعرض لهم رمد يابس وحميات حادة وزكام مزمن ، ومنهم من يعرض له الوسواس .