محمد بن أحمد التميمي المقدسي
93
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
وقال بعد ذلك في فصل من فصول هذه المقالة ، يذكر حدّة الأمراض الخريفية وكثرة عطبها وسلامة الأمراض الربيعية وقلة عطبها « 1 » : « إنّه في فصل الخريف تكون الأمراض أحدّ ما تكون في أكثر الأمر وأقتل ، فأما أيام الربيع فإنها أصحّ الأوقات وأسلمها مرضا وأقلها موتا » . وقال أيضا في مقالته هذه ينذر بما يوجبه اختلاف مزاج الشتاء ومزاج الربيع من الأمراض « 2 » : « فأما أوقات السنة فأقول : إنّه متى كان الشتاء قليل المطر شماليّا وكان الربيع ممطرا جنوبيّا ، فيجب ضرورة أن تحدث في الصيف حميات حادة ورمد واختلاف دم ، وأكثر ما يعرض ذلك الاختلاف في الدم « 3 » في ذلك الفصل للنساء ولأصحاب الأمزجة الرطبة » . ثم قال بعد ذلك ينذر بما يوجبه انعكاس مزاج هذين الفصلين من الأمراض « 4 » : « متى كان الشتاء مطيرا جنوبيّا دفئا وكان الربيع قليل المطر شماليّا ،
--> ( 1 ) 14 ظ س 10 - 12 : إن في الخريف يكون الأمر أحد ما يكون وأقتل في أكثر الأمر ، فأما الربيع فأصح الأوقات وأقلها موتا . ( 2 ) 14 ظ س 13 - 17 : وأما في أوقات السنة فأقول : إنه متى كان الشتاء قليل المطر شماليّا ، وكان الربيع مطيرا جنوبيّا ، فيجب ضرورة أن يحدث في الصيف حميات حادة ورمد واختلاف دم ، وأكثر ما يعرض اختلاف الدم للنساء ، ولأصحاب الطبائع الرطبة . ( 3 ) خ : الاختلاف الدم . ( 4 ) 14 ظ س 17 ، 15 وس 7 : ومتى كان / الشتاء مطيرا جنوبيّا وكان الربيع قليل المطر شماليّا فإن النساء اللواتي يتفق ولادهن نحو الربيع يسقطن من أدنى سبب ، واللتي يلدن واللتي يلدن أطفالا ضعيفي الحركة مسقامة ، حتى أنها إما أن تموت على المكان ، وإما أن تبقى طول حياتها مسقامة ، وأما سائر الناس فيعرض لهم من اختلاف الدم والرمد اليابس ، وأما الكهول فيعرض لهم من النزلات ما يفني سريعا .