محمد بن أحمد التميمي المقدسي
82
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
وذلك لأنّ سكّان المدن التي هذه حالها قد يغتذون من عفن أهويتها وفساد أوبئتها « 1 » باستنشاقهم الهواء ، وجذبهم إيّاه بالتنفّس في ساعات ليلهم ونهارهم أضعاف ما يغتذون به من الأغذية الرديئة الكيموس ، وأضعاف ما يشربونه من المياه الغليظة الرديئة الجوهر ، وقد يتأتّى الطبيب الماهر في صناعته المحذق في علمه ومعرفته لإصلاح الهواء الفاسد والمياه الغليظة الآجنة ، وإحرازه النفوس من أن يصل ضرر شيء منها إلى أجسادها ، فيولّد بها الأسقام والأمراض بالذي يقدّمه لهم في حال صحتهم قبل نزول الأمراض بهم وحلولها بساحتهم وحمولها في أجسادهم ، من إعطائه إياهم المعاجين الدافعة لضرر ذلك الفساد ، الحائلة بينه وبين الأجساد المهيّأة لقبول الأعراض الممرضة ، والآفات المسقمة ، كالدرياق الأكبر والمثروديطوس ومعجون الطين الأرمني وخواتيم البحيرة ، ببعض الأشربة المصلحة الكيموسات الفاسدة المانعة من عفن الأخلاط واستحالتها في الأجساد أمراضا ، المطفئة لعادية السموم المغلظة ، المانعة من غيلانه وتشتّته وانصبابه إلى سطح الجسم أو إلى الأعضاء الرئيسة ، كالشراب الهنديّ المعروف بشراب الكدر والإسكنجبين الساذج المتّخذ بخلّ العنصل والإسكنجبين البزوري « 2 » والسفرجلي / وأشربة الفواكه المركّبة مما سنأتي بذكره في موضعه من هذا الكتاب ، وأن يتلطف لتلطيف الهواء الذي يستمدون منه روح الحياة في دوام تنسّمهم إياه ساعات ليلهم ونهارهم ، بأن يأمرهم بإيقاد الدخان في مجالسهم وبالقرب من مراقدهم ، والتدخين بالدّخن المركّبة على
--> ( 1 ) خ : اوبيتها . ( 2 ) خ : البزوي .