محمد بن أحمد التميمي المقدسي
66
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
أبخرة المياه الغليظة المتصاعدة إليه . . . فلا محالة أنه يفسد - لأجل ذلك أيضا - الماء المجاور لتلك الأهوية الفاسدة . . . إذ الماء والهواء عنصران متجاوران يستحيل أحدهما إلى الآخر ويدخل أحدهما في إزاء الآخر فيشابكه ويمازجه » . وهو يعطي تعريفا للماء الفاسد ينقله عن أبقراط ، فيقول : إن الماء الفاسد « 1 » : « يكون منظره غليظا وبخاصة في فصل الشتاء ، ويكون في كيفيته في الصيف حارّا وفي الشتاء باردا » . وذلك يدل على أن الماء يحتوي على مواد منحلة فيه قد غيرت من صفاته الفيزيائية . ثانيا : تنقية المياه : يعطي التميمي عدة طرق لتنقية المياه ، وذلك على حسب نوع الفساد الذي أصابها والظروف المحيطة ، فيقول « 2 » : « ليس إصلاح الماء الفاسد ممكنا بغير طبخه بالنار ، إذ النار بحرها تحلل ما فيه من الغلظ وتزيل عنه ما مازجه من فساد الهواء المشابك له بما يتصاعد بحرها من بخاره المصفي لجوهره المميط عنه الغلظ المميز عنه الكدر ، أو يمزجه عنه عند شربه بالشراب العتيق الريحاني ، وذلك عند تعذر إصلاحه بالطبخ لمن كان مسافرا على طريق ، أو مجتازا ببعض
--> ( 1 ) المخطوط ص 36 ظ . ( 2 ) المخطوط ص 37 ظ .