محمد بن أحمد التميمي المقدسي
63
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
لتتم عملية إحراق المواد الغذائية في الجسم . 3 - أكد انتقال الأمراض بالعدوى عن طريق الهواء ، وهذا أمر معروف في وقتنا الحالي . 4 - لعل أهم ما جاء به التميمي في هذا المجال هو خروجه عن نظرية الأخلاط ، وقوله بأن الأمراض تنتج عن خمائر تدخل الجسم مع الهواء وتستقر في الجسم إلى أن تتوافر لها الظروف المناسبة لتنشط وتسبب الأمراض ، وأن توافق الأمزجة وتعاكسها ، إنما هو عامل مساعد فقط على ظهور المرض أو عدم ظهوره ، والخمائر - كما نعلم - هي عبارة عن أنواع من البكتريا ، ونحن نعلم أيضا أن البكتريا يمكن أن تدخل الجسم فعلا عن طريق الهواء ، وتستقر في الجسم حتى تتوافر لها الظروف فتسبب الأمراض . ومن هنا نجد التميمي قد تمرد على نظرية الأخلاط ، وقال بأنه ليس أسباب الأمراض اختلالا في توازن الأخلاط ، إنما أسبابها عبارة عن هذه الخمائر التي تدخل إلى الجسم وتسبب الأمراض عندما تتاح لها الظروف ، وهذا مما يوافق تماما نظرية العلم الحديث في موضوع الإصابة بالأمراض وانتقالها ، ولهذا نستطيع القول بأن التميمي كان ذا نظرة حضارية متميزة تجاه هذا الموضوع ، وأنه كان من أوائل من قال بأن الأمراض تنقل عن طريق الخمائر المحمولة بالهواء وليس عن طريق اختلال توازن الأخلاط ، ونستطيع أن نعدّ ذلك الأمر في زمنه سبقا حضاريّا للتميمي بشكل خاص وللحضارة العربية بشكل عام .