محمد بن أحمد التميمي المقدسي

62

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

7 - عرف التميمي الأثر المتبادل في التلوث ما بين الهواء والماء والتربة ، وأدرك أن تلوث أحد هذه العناصر الثلاثة يمكن أن يلوث العناصر الأخرى ، وهذه نظرة حضارية للبيئة تتلخص في أن عنصرا من عناصرها إذا اختل عن توازنه الطبيعي يؤثر في بقية العناصر الأخرى ، فقد طور النظرية السابقة بقوله : إنه ليس تلوث الماء والتربة فقط يؤثر في الهواء ، بل إن تلوث الهواء يؤثر فيهما أيضا ، وعليه فإن التأثير متبادل بين العناصر الثلاثة . ثانيا : في التنفس ونقل الأمراض عن طريق الهواء وسببها : إذا أردنا أن نلخص رأي التميمي في هذا الموضوع سنجده ينحصر في عدة نقاط : 1 - شبّه آلية عمل الرئة بالاحتراق : ورأى أنه إذا لم يتغير الهواء الذي يحيط بالشخص المتنفس فإنه يختنق ، ويشبه ذلك بالنار التي لا يتغير الهواء المحيط بها فتنطفئ ، وهذا التشبيه دقيق جدّا ، وهو يعبر عن الحالة بدقة ، فالرئة تطرح غاز ثاني أكسيد الكربون ، والنار ينتج عن احتراقها غاز ثاني أكسيد الكربون ، وإذا تنفس الإنسان في جو مليء بهذا الغاز اختنق ، وإذا لم يتحرك ويتبدل هذا الغاز من الجو المحيط بالنار فإنها تنطفئ . 2 - شبّه عملية التنفس بعملية الاحتراق : ونحن نعلم أن عملية التنفس هي عملية استقلاب ، والاستقلاب هو عملية يتم بها إحراق المواد الغذائية في الجسم لتولد طاقة فيه ، فعملية التنفس فعليّا هي عملية إيصال الأكسجين من الهواء ؛