محمد بن أحمد التميمي المقدسي
50
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
المشهورة بالأوبئة الكثيرة الأمراض التي يحدث بها عند انقلابات فصول السنة الأمراض القاتلة والطواعين المهلكة لأجل فساد أهويتها بمجاورة الأنهار الكثيرة المدود ، والمدائن التي تحدق بها الغدران ومناقع المياه الآجنة والمشارب الكدرة التي تتصاعد أبخرتها إلى الجو فتفسده وتغلظه ، مع ما يعضد ذلك ويقويه من أبخرة الزبول ومجاري مياه الحمامات بها وأبخرة الجيف من الحيوانات الميتة الملقاة في أفنيتها وظواهرها وعلى ممر سالك طرقاتها . . . والمدن التي تلي سواحل البحار ويعظم بها مدود الأنهار . . . وما جرى مجرى هذه الأمصار العظام التي تجاور البحار وتخترقها الأنهار وتحدق بها مناقع المياه الراكدة والجارية ، وبخاص ما كان منها منكشفا لمهب ريح الجنوب مكتفلا بالجبال وبأقوار الرمال عن مهب ريح الشمال » . فهو إذن يربط فساد هواء هذه المدن بعدة عوامل هي : 1 - الانقلابات الفصلية : وهي - كما نعلم - مدة يحدث فيها تغيرات شديدة في الحرارة والرطوبة . 2 - وجود الأنهار الكثيرة المدودة بمجاورة المدينة ، وكذلك وجود المستنقعات وتجمعات المياه غير النقية ، فهذه تؤدي إلى تصاعد أبخرة - أي غازات - فاسدة تفسد الهواء . 3 - وجود الزبول ومجاري المياه المستعملة وجيف الحيوانات الميتة في طرقات المدينة وساحاتها وهو ما يؤدي أيضا إلى إطلاقها أبخرة - غازات - ملوثة للهواء .