محمد بن أحمد التميمي المقدسي

51

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

4 - مجاورة المدينة لشواطئ البحار مع مرور الأنهار التي يحدث فيها فيضانات داخل هذه المدينة ، ونحن نعلم أن ذلك يرفع نسبة الرطوبة ، بالإضافة إلى أن الفيضانات تحمل معها كميات كبيرة من المواد العضوية التي تتفسخ وتطلق روائح مؤذية كثيرة وغازات مضرة . 5 - تعرض المدينة لريح الجنوب وانحجابها عن ريح الشمال ، ويبدو لنا أن التميمي بما أنه كان في مصر ، أدرك أن رياح الشمال كانت تأتي من جانب البحر المتوسط وهي رياح معتدلة نقية ، أما رياح الجنوب فهي من أفريقية والبحيرات التي على مسار نهر النيل وهي رياح رطبة حارة ، ونحن نعلم أن الهواء الرطب الحار يساعد على نموّ الجراثيم وانتشارها . وهو يقول أيضا « 1 » : « قد يحدث فساد الهواء في كثير من أيام الصيف وأيام الربيع وبخاص في أواخر أيام الربيع وأواخر أيام الخريف . . . فأما ما يحدث من ذلك في شهري تموز وآب فإن السبب الموجب لذلك الفساد أبخرة حارة يابسة محترقة محرقة تجتذبها الشمس بشدة حرها من بطن الأرض عند استفراغها جذب الرطوبات المائية المستكنة في الثرى ، وهذا الفساد ضد للفساد الحادث بمصر عند تكامل نيلها وما يعرض لأهلها في مدة شهري هتور وكيهك . . . وذلك لما يتصاعد إلى الجو من أبخرة المياه الجارية والراكدة حولها وحول كثير من المدن المجاورة للأنهار ومناقع المياه في أوقات المدود ؛ لأن ذلك الفساد يولد تصاعد الأبخرة الرطبة المتصعدة عن المياه الكدرة المغلظة للجو ، وذلك الفساد وإن كان

--> ( 1 ) المخطوط ص 17 و - 17 ظ .