محمد بن أحمد التميمي المقدسي

28

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

الأمانة العلمية اقتضت منه في بعض الأحيان أن يذكر أمورا غير مقتنع بها أصلا فينقلها ، ولكنه ينوّه بذلك ، مثلما يفعل حينما يذكر في الباب الأول من المقالة الخامسة الأدوية الهندية التي تعيد الشباب « 1 » ، ومثلما فعل في المقالة العاشرة ، فبعد أن تكلم على الأدوية المفردة التي كنّى عنها جالينوس كاملة مع تفسير حنين بن إسحاق وتعليقه الشخصي على هذه الأدوية قال « 2 » : « وقد ذكر قوم من أفاضل الأطباء أن هذه الأدوية مفتعلة منحولة ليست لجالينوس ولا التفسير لحنين ، بل منسوب جميع ذلك إليهما ، وقد صدق قائل ذلك وأصاب » . ومع تمسك التميمي بمذهب النقل وتشديده عليه نجده صاحب منهج عقلي يزن الأمور بميزان المنطق ، ويستخدم الأدلة ضمن منهج استدلالي عقلي للوصول إلى النتائج ، ونجد ذلك واضحا في الباب الأول من المقالة الرابعة حينما يستنتج كيفية استعمال الدخن وذلك عن طريق أسمائها « 3 » . وربما كان أهم ما في منهج التميمي أنه قال بالتجريب ، وأن التجربة هي خير حكم في حال اختلاف العقل والنقل ، فيقول في الباب الأول من المقالة الخامسة حينما يذكر الأدوية الهندية التي تعيد الشباب إلى ذوي الهرم على حسب ما يدعي علماء الهند ، وكيف أنه لم يتقبل هذا القول ولم يتوافق عنده

--> ( 1 ) المخطوط ص 41 ظ - 42 و . ( 2 ) المخطوط ص 188 ظ . ( 3 ) المخطوط ص 29 ظ - 30 و .