محمد بن أحمد التميمي المقدسي
29
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
النقل والعقل فيه ، وكيف يترك الحكم للتجربة ، يقول « 1 » : « ونحن نعلم أن من الممتنع في العقول ردّ الشباب الذاهب على ذي الهرم الفاني بمركب من مركبات الأدوية . . . ولست مكذبا بما حكمته الهند في مركباتها هذه ، ولا قاطعا بإيجاب ما ذكروه عنها ، بل أوقف ذلك تحت الإمكان إلى أن تكشف المحنة صحة ذلك أو بطلانه ، إذ قد تواترت الأخبار عنهم وحكايات الثقات من المسلمين الذين جاوروهم من التجار عما شاهدوه وعاينوه مما لهم في باب الوهم من الفعل العجيب المعجز الممتنع في العقل . . . حكى ذلك لي عنهم جماعة من الثقات لا يجوز منهم الكذب ، وليس توقفي فيما ذكرته الهند عن مركباتها هذه من رد الشبيبة على ذي الهرم منهم إلى أن يصح لي ذلك من طريق المحنة » . فهو يسمى التجربة بالمحنة ، ومما يدل أيضا على أهمية التجريب بالنسبة له أنه غالبا عندما يذكر دواء يريد أن يثبت منفعته يقول عبارة تدل على تجربته لهذا الدواء مثل أن يقول : « مجرّب » أو « جربته » . ويمتاز التميمي - بالإضافة إلى هذا كله - بالتواضع العلمي والبحث عن الحكمة أينما كانت ، فهو ينقل عن اليونان والهنود والقدامى والمعاصرين له ، وينسب كل قول إلى صاحبه بأمانة ودون أن يكون في ذلك حرج بالنسبة له . ومن كل ما سبق نستنتج أن التميمي كان عالما يمتاز بمنهج علمي يقوم على
--> ( 1 ) المخطوط ص 42 ظ .