محمد بن أحمد التميمي المقدسي

131

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

الباب الثاني من هذه المقالة في ذكر فساد الهواء الحادث بالعراقين وفارس والموصل والمدائن التي على شاطئ الفرات وأرض الحجاز واليمن وسيف البحر ومدن الشام وسواحل البحر الشامي ، وهذا النوع من الفساد يسمى بالعراق العمر « 1 » وبالشام ريح السموم . قال محمد بن أحمد : إنه قد يحدث بالعراقين وفارس والمدن التي قدمنا ذكرها في إبّان الصيف ، واحتدام الحر بخار يتصاعد من بطن الأرض فيفسد الهواء ويكدّره ، وذلك يكون عند هبوب رياح الصّبا ، وهي التي تهب من تلقاء المشرق ، وإنما يعرض ذلك عند انتشاف حر الشمس رطوبات الأرض المستحيلة أندية ، وهو بخار كدر فاسد / يركد معه الهواء فلا تتحرك فيه ريح ، ويجول بكدره بين شعاع الشمس وبين الأرض ، فيأخذ بأنفاس الناس ؛ لأنهم يتنفسون منه هواء فاسدا قد مازجه ذلك البخار الكدر اليابس ، فأهل العراق يسمونه العمر « 2 » ، وأهل الشام يسمونه ريح السّموم ، لكنه لا يدوم ، بل يعرض كثيرا في شهور الصيف في كل شهر منها خمسة الأيام « 3 » والسبعة ونحو ذلك ،

--> ( 1 ) خ : الصمر . ( 2 ) خ : الصمر . ( 3 ) خ : الخمسة الأيام .