محمد بن أحمد التميمي المقدسي

108

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

فأما الذين أبدانهم متخلخلة فإن ما كان من المادة لطيفا تحلل وانفشّ منها ، وما كان من المادة غليظا عكرا مكتنزا بقي فيها ، ومن أجل ذلك الغلظ والفساد لا يمكن أن يكون سبيله مثل سبيل الجزء اللطيف من المادة فيتراقى إلى فوق ، ولكنه يسفل ويرسب إلى أسفل ، ولا يمكنه الوصول من هذه الأعضاء إلى قعرها فيقف في العروق التي في المواضع / المتوسطة بين أعلى البدن وأسفله مثل الصدر والبطن ، فإذا وقفت المادة هناك وعفنت ولّدت الحمّى المسماة « 1 » فاوسوس ؛ أي المحرقة » . وقال في مسألة أخرى : « لم صار إذا اجتذبت الشمس الأبخرة الكثيرة من الأرض فأصعدتها إلى الجو تكون تلك السنة ممرضة » ؟ فأجاب عن ذلك بأن قال : « السبب الموجب لذلك أن الهواء يكون رطبا وتكون السنة كثيرة الأمطار ، فيكثر لأجل ذلك الأنداء على وجه الأرض ، ويكون ذلك المسكن من الأرض شبيها بالمساكن القريبة من الآجام ، ولأن الرطوبات قد تكثر في أبدان أهل ذلك الموضع في تلك الحال ، فإذا وافى الصيف امتزجت تلك الرطوبة التي كثرت في الأبدان بحرارة الصيف القوية ، فولّد ذلك بهم أمراضا مختلفة مثل الذي يعرض أبدا في العفونة ؛ لأن ترتيب هذه السنة كما وصفنا فاسد عفن » . وقال في مسألة أخرى : « ما بال الرياح الجنوبية التي هي رطبة جدّا إذا هبت بغير مطر ولّدت من الحميات في الأبدان أكثر مما تولد إذا هبت مع المطر » ؟

--> ( 1 ) خ : المسمى .