محمد بن أحمد التميمي المقدسي

107

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

كالمرض المسمى سرسام ، وهو الورم الحار الكائن في أغشية الدماغ ، والحمى التي تسمى فاوسوس ، وهي الحمى المحرقة ، وأكثر ما يعرض السرسام لمن كان بدنه متكاثفا جدّا ، وأما الحمى التي تسمى فاوسوس فإنها « 1 » تعرض لمن كان بدنه متخلخلا ، والسبب الذي صارت له العلة التي « 2 » تسمى السرسام قد تعرض لمن كان بدنه متكاثفا هو أنّه مع القبض لا يكون تحليلا « 3 » لشيء من المادة المولدة للعلة ، ولأن هذه المادة حارة لطيفة خفيفة ترتقي إلى أعالي الجسد وإلى الأعضاء العلوية ، وأعضاء البدن العلوية - وإن كانت متكاثفة - فإنها إذا قيست إلى سائر الأعضاء المتكاثفة وجدت قريبة من السعة والتخلخل ، وذلك أن الحرارة تتراقى إليها فتوسعها . فأما أعضاء البدن السفلى فما كان منها متكاثفا في تركيبه ، فإن القبض فيه والتكاثف كثير وأجزاؤه ضيقة ، فإذا كانت هذه المادة مثل ما وصفنا حارة حادة لطيفة وكانت متصاعدة إلى فوق ، ثم حبسها الشتاء ببرد طبعه ودفعها إلى قعر الأعضاء وعمقها فلا محالة أنه يعرض من ذلك لمثل هؤلاء الذين يعرض لهم هذه الأعراض مثل ما يعرض للذين شربوا خمرا وأصابهم برد ، فإنه كمثل ما يعرض لأولئك السكر ويشتد بهم جدّا كذلك يعرض لهؤلاء السّدر ويهذون وتفسد عقولهم ، فمن أجل ذلك يعرض لهؤلاء الوجع المسمى سرسام ، أعني ورم حجب الدماغ .

--> ( 1 ) خ : فإنه . ( 2 ) خ : إلى . ( 3 ) خ : تحليل .