محمد بن أحمد التميمي المقدسي

106

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

العروق زمانا طويلا ولّد حميات « 1 » الربع التي تطول جدّا ، وسبب هذه الحميات أن المواد الفاعلة لها حادة عكرة محتبسة في العروق مدة طويلة ، وتلفي هذه الحميات الأبدان قد ضعفت واسترخت بسبب ما مرّ من فساد ترتيب السنة » . وقال في مسألة أخرى : « لم إذا كان الصيف والخريف ممطرين جنوبيين يكون الشتاء ممرضا مولدا للأوجاع والأعلال الحادة ، مثل المرض المسمى البرسام والحمى التي تسمى فاوسوس ، وهي المحرقة » ؟ فأجاب عن ذلك بأن قال : « لأن الشتاء يلفي الأبدان وهي رطبة فيفيدها أيضا رطوبة تكتسبها من طبيعته فتفرط الرطوبة عليها وتصير غير معتدلة ، وهذا المعنى فقط قد يكتفي به في توليد الأمراض ، وبسبب ورود هذا التغير المفرط الحادث من سرعة انتقال البدن من حال إلى حال البرودة تتضاعف العفونات وتقوى العلة على الأبدان بسبب سوء ترتيب الهواء في ذلك الوقت . وذلك أنه يرد بغتة ويهجم على الأبدان وهي غير مستعدة له ، وذلك أن الهواء يتغير في هذا الترتيب دفعة ، ولو كان يتغير رويدا لم يكن يضر بالأبدان ضررا مسرفا ، لكنه ينتقل من حرارة الصيف إلى حرارة أخرى أيضا ، وذلك أن الخريف يكون حارّا ، والشتاء فلعلة برد طبيعته يحتبس المادة الحارة الرطبة المتولدة من الزمانين المتقدمين وهما الصيف والخريف فيعفنها ويفسد طبيعتها فتحدث من ذلك أمراض حادة ، وذلك أن العفونة هي مادة لتوليد / الأمراض الحادة ، فأكثر ما يتولد في الأبدان من مادة حادة ، وأكثر ما تولد هذه المادة أمراضا حادة

--> ( 1 ) خ : الحميات .