محمد بن أحمد التميمي المقدسي

105

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

ومزاج مثل هذه السنة الفاسد الرديء الترتيب ليس إنما يفسد الكيموسات فقط ، بل يضعف القوى الطبيعية أيضا ، فقد نجد الخريف في طبيعته الخاصية به يولّد أوجاعا رديئة عسرة البرء . وجميع الأوجاع المتولدة من طبيعة الخريف فهي رديئة جدّا مهلكة ، وهو كثير الفساد جامع في الأبدان المواد الرديئة ، فمن أجل ذلك صار ضارّا لجميع الأبدان مولدا للأوجاع في الناس كلهم عامة ، وأكثر ضرره يعرض للصبيان ، وذلك لأن طبيعة الصبي حارة رطبة سريعة التعفن والفساد قريبة إلى ذلك . فأما الأبدان الغالبة عليها الرطوبات القريبة « 1 » من أبدان الصبيان فإنها تهلك وتتلف في مثل هذه الأمراض المتولدة من العفن ، سيما إذا تسلطت هذه العفونة على الأعضاء الشريفة من أعضاء البدن « 2 » مثل القلب والرئة وقصبة الرئة ، وذلك من شأن حركة الحرارة الارتقاء والصعود إلى فوق وأن تضر بأعالي البدن أكثر من ضررها بأسافله ، فلهذا السبب تسبق في الصيف كون الرمد في الأعين قبل حدوث الحمّيات . وأما / الأبدان الغالب عليها اليبس فلأنه ليس فيها مواد يسرع إليها التعفن لعدمها الرطوبات فإن الأمر يؤول فيها إلى أن تحتد فيها المواد وتحترق ، فما كان منها لطيفا جدّا صار من جنس المرّة الصفراء وجوهرها ، فإذا انحدر إلى الأمعاء ولّد فيها الداء المسمى ذو سنطاريا ، وما كان منها كدرا غليظا فإنه إذا مكث في

--> ( 1 ) خ : الغربية . ( 2 ) خ : البدن و .