محمد بن أحمد التميمي المقدسي

102

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

وأجاب « 1 » في ذلك بأن قال : « لأن الشتاء يوافي الأبدان وهي ممتلئة من الرطوبات بخاصّ في الرؤوس ؛ لأجل رياح الجنوب التي هبت في الخريف ؛ ولكثرة الأمطار الكائنة فيه ، فتحبس هذه الرطوبات في الرأس فلا تدعها / تنفشّ ولا تنحل ، فمن أجل ذلك يتولد الثقل في الرأس لاجتماع هذه الرياح والرطوبات واحتباسها فيه ، وفساد كيفية مزاج هذه الرطوبات يحدث هناك عللا شتى في آخر الأمر بسبب إثقالها الرأس فلا يصير وعاء قابلا للرطوبات يضعف قبوله عن الحد الذي كان أولا ، فعند ذلك يكثر الامتلاء فيه ولا يمكن هذه الرطوبات الفضولية أن تقف فيه فتتحلل وتذوب وتسيل إلى الأعضاء المجاورة لها السهلة القبول لها ، أعني قصبة الرئة ، فإذا انحدرت إلى ما هناك أحدثت البحوحة والسعال ، فإذا طالت العلة وكثر السيلان وطال أمره ، سحج الرئة وخرقها ونكأها وولّد العلة التي تسمى باليونانية فيسيس وهي السل ، وهو مرض رديء جدّا ، ولولا أن الصيف ترتيبه ضدّ لهذا الترتيب لكان المزاج الذي قدمنا بذكره يولّد أوجاعا رديئة جدّا ، ويسبق بها في زمن الخريف قبل دخول فصل الشتاء » . وقال في مسألة أخرى : « ما بال الصيف والخريف إذا كانا شماليين غير ممطرين كان ذلك يوافق بعض الأبدان ويصحها ويضر ببعض الأبدان ويمرضها » ؟ . وأجاب عن ذلك بأن قال : « لأن من كان مزاجه باردا رطبا مبلغما ذا أخلاط غليظة ، فلعلّة ما يرد عليه من الهواء المضاد للطبيعية يستحيل إلى حال

--> ( 1 ) خ : وأجابه .