محمد بن أحمد التميمي المقدسي

103

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

الصحة ويعدل مخالفة مزاج الهواء لمزاجه وطباعه ؛ ولأن الشتاء قد يرد على أبدان هؤلاء فيلفيها نقية مستقيمة الاعتدال قد يبقون على حال الصحة فلا يضرهم ورود الشتاء عليهم لنقاء أبدانهم واعتدال أمزجتهم ، لا سيما أبدان النساء لأجل رطوبة طباعهن ومزاج أبدانهن ؛ فإنهن قد ينتفعن بهذا المزاج منفعة ظاهرة ويحفظ فيهن الصحة ، فأما من كان مزاجه باردا يابسا وغلبت عليه المرّة وأفرط عليه اليبس وتضاعف في بدنه خلط غليظ عكر حرّيف في كيفيته ، فإنه قد يولّد ذلك في بدنه الأمراض الكثيرة الرديئة المتولدة من المرة مثل الرمد / اليابس والحميات الحادة ، ومن غلبت عليه المرة على مزاجه جدّا ولدت به أوجاعا أخر ، فإن غلب الدم والمرة جميعا عرض لمن غلب عليه هذا المزاج الوجع الذي يسمى باليونانية المالنخوليا ، وهي الوسواس السوداوي » . وقال في مسألة أخرى : « ما بال الشتاء إذا كان شماليّا قليل الأمطار ، وكان الربيع جنوبيّا ، وكان الصيف قد تقدم فيه اليبس وعدم المطر وكانت الأمطار بعد طلوع كلب الجبار ، يصير الخريف عند ذلك قتّالا لجميع الناس ، سيّما الصبيان ، ومن لم يهلك منهم في ذلك الفصل أصابه ذو سنطاريا ، ومنهم من تناله حمى ربع تطول به جدّا » ؟ وأجاب عن ذلك بأن قال : « لأن اختلاف الهواء في مثل هذه السنة متهيئ لتوليد الأمراض المهلكة المتلفة للأبدان ، واختلاف مزاج أزمنة السنة الذي يتولد من سوء الترتيب المولّد للأمراض المتلفة الرديئة ، ومن شأن تضاد هذه المزاجات أن تفسد الأبدان ، فإذا وافق الخلط الذي في البدن ضد المزاج الذي هو عليه نفع ذلك البدن ومنع كون المرض به ، وفعله ذلك بالبدن يكون بما يورد عليه من ضد