محمد بن أحمد التميمي المقدسي

101

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

رطوبات فضولية ، فعند ذلك تنعصر هذه الرطوبات وتتحدر إلى العينين ، ولأنها في طبيعتها رطوبة فضولية حارة رطبة ، فإنها إذا نزلت إلى العينين أحدثت / رمدا ووجعا في العينين وكان ما تحدثه من الرمد يابسا ، وإنما صارت تولّد الرمد في العينين ؛ لأن العلة الفاعلة هي حرارة ورطوبة خريفية سائلة إلى العينين وطبيعة الرمد حارة رطبة ، فلذلك أوجب مجانسة الكيفية الفاعلة للعلة حدوث الرمد ، فأما الرمد اليابس فإنّ تولّده بسبب القبض الذي ذكرنا آنفا ، وهذه العلل إنما تحدث لمن كانت الرطوبة في رأسه منسكبة سائلة إلى العينين ، فإن هي لم تسل إلى العينين سالت إلى المنخرين فولدت زكاما ، فإن انحدرت إلى قصبة الرئة ولدت البحوحة والسعال . وينبغي لنا أن نعلم أن هذه العلل إذا عرضت للنساء فإن الآفة فيها أصعب والخطر أعظم ؛ لأجل الرطوبة الطبيعية التي في أجسادهن وطبائعهن ، فلأجل ذلك تكثر بهن هذه الرطوبة المكتسبة من فساد الهواء ، فإن نزلت هذه الرطوبة الخريفية إلى الأمعاء ولدت العلة المسماة ذو سنطاريا أي قرحة الأمعاء ، فإذا تسلطت هذه الرطوبة وقويت في جسم من قد طعن في السن ، فإنها تميت الحرارة والرطوبة الطبيعية التي في أبدانهم ، وذلك لأجل أن حرارتهم قد ضعفت لكبر أسنانهم ، فإذا فسدت هذه الرطوبة امتلأ الرأس فضولا ورطوبات رديئة ، واضمحلت الحرارة الطبيعية ، وانفشّت فيحدث عند ذلك العلة التي تسمى السكات » . وقال في مسألة أخرى : « ما بال الصيف إذا لم يكن مطيرا وكان شماليّا ، وكان الخريف بضد ذلك المزاج مطيرا جنوبيّا ، أحدث ذلك في فصل الشتاء ، وجع الرأس والبحوحة والسعال ، وينتقل عامة الناس من هذه العلة إلى السل » ؟