أحمد بن سهل البلخي

71

مصالح الأبدان والأنفس

يضحكان . فسأل أبو الحسن عن ذلك ، فقيل له : اعلم أن أبا زيد - في أول أمره - كان خرج في طلب الإمام إلى العراق ؛ إذ كان قد تقلد مذهب الإمامية ، فعيّره البكري بذلك » « 1 » . وما تقدم من سؤال أبي الحسن يدل على جهله بفترة متقدمة من حياة أبي زيد ، وأن هذه الفترة تختلف عما هو عليه وقتها ، وكذلك ما أجيب به من أن أبا زيد كان - في أول أمره - يطلب الإمام يدل على أن نهاية أمره غير ذلك . وهذا ما أكده ابن حجر - رحمه اللّه - إذ قال : « إن أبا زيد أقام مدة على مذهب الإماميّة « 2 » ، ثم رجع » « 3 » . ومما يؤيد ذلك أن العاملي ذكره في كتابه « أعيان الشيعة » فقال غير جازم بتشيّعه : « ومن المظنون تشيّعه لما مرّ » . ثم إن العاملي أبدى تعجبه من تحرّج البلخي من مسألة التفضيل بين الصحابة ، والخوض فيها بالرغم من غزارة علمه . وعلّل له ذلك قائلا : « ولعله أراد سدّ هذا الباب لبعض المصالح » « 4 » . ومما يبرئه من العقائد الفاسدة قوله : « كان الحسين بن علي المروزي وأخوه صعلوك « 5 » يجريان عليّ صلات معلومة دائمة ، فلما أمليت كتابي في البحث عن التأويلات قطعاها عني . وكان لأبي علي الجيهاني ، وزير نصر بن أحمد ، جوار يدرّها عليّ ، فلما أمليت كتابي « القرابين والذبائح » حرمنيها ، وكان الحسين قرمطيّا ، وكان الجيهاني ثنويّا » « 6 » .

--> ( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 73 ، 74 . ( 2 ) الإمامية : يدعون بذلك لقولهم بالنص على إمامة علي بن أبي طالب ، وأن الإمامة لا تكون إلا بنصّ وتوقيف ، وأنها قرابة . ( انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين 1 / 89 ) . ( 3 ) العسقلاني ، لسان الميزان 1 / 278 . ( 4 ) العاملي ، أعيان الشيعة 10 / 401 ، 403 . ( 5 ) أحمد بن علي ، المعروف بصعلوك . ( انظر الصفدي ، الوافي بالوفيات 6 / 409 ) . ( 6 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 66 .