أحمد بن سهل البلخي

72

مصالح الأبدان والأنفس

وكذلك نقل ياقوت تزكية الحديثي له ، فقال : « كان حسن الاعتقاد ، ومن حسن اعتقاده أنه كان لا يثبت من علم النجوم الأحكام ، بل كان يثبت ما يدل عليه الحسبان » « 1 » . ومما يظهر حسن اعتقاده أيضا أنه كان يتنزّه عما يقال في القرآن إلا الظاهر المستفيض من التفسير والتأويل ، وكان يتنزه عن المشكل من الأقاويل ، وكان يتحرّج عن تفضيل الصحابة بعضهم على بعض ، وكذلك عن مفاخرة العرب والعجم ، ويقول : « ليس في هذه المناظرات الثلاث ما يجدي طائلا ، ولا يتضمّن حاصلا ؛ لأن اللّه - تعالى - يقول في معنى القرآن : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « 2 » . وأما معنى الصحابة وتفضيل بعضهم على بعض ، فقوله - عليه الصلاة والسلام - : « أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 3 » ، وكذلك العربي والشعوبي ، فإنه - سبحانه - يقول : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 4 » ، وفي موضع آخر : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 5 » . وقد نقل الرازي بعض آراء البلخي في العقيدة في كتاب شرح أسماء اللّه الحسنى « 6 » ، وبينّ أنه لم يذهب إلى ما ذهب إليه المعتزلة والفلاسفة الذين أنكروا الصفات ، وإنما أثبت الأسماء والصفات ، وفرّق بينهما كما يفرق بين المشتق والمشتق منه « 7 » . وهذا يدل على عقيدته الموافقة لأهل السنة .

--> ( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 74 . ( 2 ) الزمر 28 . ( 3 ) عزاه في « كشف الخفا » إلى البيهقي ، وإلى الديلمي عن ابن عباس ( العجلوني ، كشف الخفا 1 / 132 ) . ( 4 ) المؤمنون 101 . ( 5 ) الحجرات 13 . الحموي ، معجم الأدباء 3 / 87 ، 88 . ( 6 ) انظر الرازي ، شرح أسماء اللّه الحسنى 31 ، 77 - 86 ، 113 - 115 . ( 7 ) المصدر السابق .