أحمد بن سهل البلخي
568
مصالح الأبدان والأنفس
النص الثاني في الحسبة على الفصّادين والحجّامين « 1 » ينبغي ألا يتصدّى للفصد إلا من اشتهرت معرفته وأمانته وجودة علمه بتشريح الأعضاء والعروق والعضل والشرايين ، وأحاط بمعرفته وكيفيتها ؛ لئلا يقع المبضع في عروق غير مقصودة أو عضلة أو شريان ، فيؤدي إلى زمانة العضو وهلاك المفصود . وإذا أراد تعلم الفصد فليدمن بفصد ورق السلق ، أعني العروق التي في الورقة حتى تستقيم يده ، ولا يفصد عبدا إلا بإذن سيده ، ولا صبيّا إلا بإذن وليّه ، ولا حاملا وطامثا ، وألا يفصد إلا في مكان فضاء ، وأن تكون آلته ماضية ، ولا يفصد وهو منزعج الجنان . وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم العهد والميثاق أن في عشرة أمزجة لا يحدث فيها الفصد إلا بعد مشاورة الأطباء ، وهي : في السن القاصر عن الرابع عشر ، وفي سن الشيخوخة ، وفي الأبدان الشديدة القضافة « 2 » ، وفي الأبدان الشديدة اليبس ، وفي الأبدان المتخلخلة ، وفي الأبدان البيض الرّهلة ، وفي الأبدان الصّفر العديمة الدم ، وفي الأبدان التي طالت بها الأمراض ، وفي الأمزجة الشديدة البرد ، وعند الوجع الشديد . فهذه الأحوال التي يجب أن تكشف عن الفاصد في وجودها . وقد نهت الأطباء عن الفصد في خمسة أحوال أيضا ، ولكن مضرتها دون مضرة العشرة الأولى المقدّم ذكرها . فالحالة الأولى : الفصد عقب الجماع ، وبعد الاستحمام المخلد ، وفي حال الامتلاء من الطعام ، وفي حال امتلاء المعدة والأمعاء من الثّقل ، وفي حال شدة البرد والحر . فهذه أحوال يتوقى الفصد فيها أيضا . * * *
--> ( 1 ) المصدر السابق 159 . ( 2 ) القضافة والقضف : النحافة .