أحمد بن سهل البلخي
569
مصالح الأبدان والأنفس
النص الثالث في الحسبة على الحمامات وقومتها « 1 » قال بعض الحكماء : خير الحمامات ما قدم بناؤه ، واتسع هواؤه ، وعذب ماؤه . . . واعلم أن الفعل الطبيعي للحمام هو التسخين بهوائه ، والترطيب بمائه ، فالبيت الأول مبرّد مرطّب ، والبيت الثاني مسخّن مرخ ، والبيت الثالث مسخن مجفف . والحمام يشتمل على منافع ومضار : فأما منافعها فتوسيع المسام ، واستفراغ الفضلات ، وهي تحلل الرياح ، وتحبس الطبع إذا كانت سهولته عن هيضة ، وتنظف الوسخ والعرق ، وتذهب الحكة والجرب والإعياء ، وترطب البدن ، وتجوّد الهضم ، وتنضج النزلات والزكام ، وتنفع من حمى يوم ، ومن حمى الدق والربع بعد نضج خلطها . وأما مضارّها فإنها ترخي الجسد ، وتضعف الحرارة عند طول المقام فيها ، وتسقط شهوة الطعام ، وتضعف الباه ، وأعظم مضارها صب الماء الحار على الأعضاء الضعيفة . فصل : وينبغي أن يأمرهم المحتسب بغسل الحمام وكنسها وتنظيفها بالماء الطاهر ، غير ماء الغسالة ، يفعلون ذلك مرارا في اليوم ، ويدلكون البلاط بالأشياء الخشنة ، لئلا يتعلق به السدر والخطمي والصابون ، فتزلق أرجل الناس عليها . ويغسلون الخزانة من الأوساخ المجتمعة في مجاريها ، والعكر الراكد في أسفلها في كل شهر مرة ؛ لأنها إن تركت أكثر من ذلك تغيّر الماء فيها في الطعم والرائحة . وإذا أراد القيم الصعود إلى الخزانة لفتح الماء إلى الأحواض ، فينبغي أن يغسل رجليه بالماء ثم يصعد ؛ لئلا يكون قد خاض في الغسالات ، ولا يسد الأنابيب بشعر المشاطة ، بل يسدها بالليف والخرق الطاهرة ؛ ليخرج من الخلاف ، ويشعل فيها البخور في كل يوم مرتين ، سيما إذا شرع في غسلها
--> ( 1 ) الشيزري ، نهاية الرتبة في طلب الحسبة 86 - 88 .